← Books · History of the Coptic Church after the Council of Chalcedon
الصليبيون [١٠٩٦ - ١٢٤٩ م]
The Crusaders (1096-1249)
"الصليبيون"
كان أول عهد منطقة الشرق الأوسط بالحروب الصليبية سنة ١٠٩٦ م، وآخر عهدها بها سنة ١٢٩٢ م. أي أنها استمرت نحو قرنين من الزمان.. كانت البداية حينما غزت الشواطىء السورية حملة أوروبية اشترك فيها الفاتيكان وانجلترا وفرنسا وألمانيا. وتمكنت تلك الحملة من تأسيس أربع إمارات صليبية هي بيت المقدس وانطاكية وطرابلس والرها. ساعد تلك الحملات الصليبية على تثبيت أقدامها في تلك الامارات، النزاع الذي كان قائماً بين السلاجقة السنيين في العراق والفاطميين الشيعيين في مصر.. يضاف إلى ذلك الشقاق بين الامارات الاسلامية نفسها في المنطقة.
ظهرت في ذلك الوقت بعض القوى الاسلامية الفتية التي أخذت على عاتقها توحيد المسلمين تحت رايتها، وتوسيع أملاكها على حساب الامارات الصليبية، حتى ينتهي الأمر بطردها نهائياً، على نحو ما حدث في استيلاء عماد الدين زنكي على إمارة الرها الصليبية منها وفشل الأوروبيون في استعادتها ثانية.. وبسقوط الرها في أيدي المسلمين، ظلت إمارات بيت المقدس وأنطاكية وطرابلس هي مراكز الصليبيين في المنطقة التي يهاجمون منها١٣٠.
مصر والصليبيون:
في زمان الحملات الصليبية على منطقة الشرق الأوسط (١٠٩٦ - ١٠٩٩) وتأسيس إمارة القدس اللاتينية، كان يحكم مصر من الناحية الرسمية الفاطميون، لكن حكامها الفعليون كانوا هم الوزراء، وأولهم بدر الجمالي وخلفه في الوزارة ابنه الأفضل شاهنشاه ثم غيرهما على نحو ما أشرنا إلى ذلك قبلا.
كان أمراً طبيعياً عندما بدأت الحروب الصليبية أن يشك الحكام المسلمون في الأقباط من جهة تعاطفهم مع هؤلاء الصليبيين القادمين من الغرب إلى الأراضي المقدسة.. كانوا لا يعرفون مسألة الخلاف المذهبي بين أقباط مصر وبين الكنيسة في الغرب التي تفجرت منذ مجمع خلقيدونية سنة ٤٥١ بسبب موضوع شخص المسيح وطبيعته، أهو في طبيعة واحدة أم طبيعتين.. فالكل في نظرهم مسيحيون.. لذا كان على الحكام المسلمين في مصر أن يراقبوا الأقباط وأن يزيدوا الضرائب عليهم. وكان هذا هو الاتجاه الذي تبنته الدوائر الرسمية الحاكمة طوال هذه الفترة المشؤومة للحروب الصليبية.
وبالنسبة للأقباط، كانت الحروب الصليبية من أكبر الكوارث التي حلت بهم وبالمسيحيين الشرقيين.. حقاً أنهم لم ينعموا بالراحة طوال العصور الاسلامية، ولم يتوقعوا أبداً أن ينعموا بالمساواة مع جيرانهم المسلمين.. لقد أدرك الأقباط أن عليهم أن يتخلوا عن الكثير من المتع المادية لكي يحتفظوا بتراثهم الروحي. وكان عليهم - حتى قبل الحروب الصليبية - أن يتعايشوا مع نظم الحكم الاسلامي دون أن يضلوا الطريق.. وكان الخلفاء المسلمون يقدرونهم تقديراً عظيماً، ويثقون فيهم، فكان منهم كتبة الدواوين وجامعو الضرائب، وأمناء خزائن الخلفاء.
لكن الحروب الصليبية - بما كانت تحمل من معنى حروب الصليب المقدسة - جعلت المسلمين يعادون كل اتباع الصليب، سواء كانوا من اللاتين أو اليونانيين أو الأقباط.. ومن ثم فقد بدأت مرحلة جديدة من مراحل تعذيب الأقباط واضطهادهم.. ومن الناحية الأخرى فان الكارثة كانت مضاعفة بالنسبة للمسيحيين الشرقيين. فالمسلمون اضطهدوهم على نحو ما قلنا، واللاتين الغربيين نظروا إلى المسيحيين الشرقيين - ومنهم الأقباط على وجه الخصوص، اتباع عقيدة الطبيعة الواحدة في المسيح - كمنشقين وهراطقة وكفرة وأنهم أشر من الوثنيين.
حاول الصليبيون الاستيلاء على مصر في خلافة الآمر بن المستعلي الخليفة الفاطمي (١١٠١ - ١١٣٠ م). ولكنهم فشلوا. ولشدة غيظهم من عدم تعاون أقباط مصر معهم، منعوهم من زيارة الأراضي المقدسة.. كتب مؤرخ قبطي يعبر عن ألمه من هذه المعاملة وهذه النظرة يقول «لم يكن حزن اليعاقبة (الأقباط) بأقل من المسلمين.. بأي حق يمنع النصاري الأقباط من الحج إلى القدس أو الاقتراب من المدينة؟ أن الصليبيين يكرهوننا، كما لو كنا ضللنا عن الايمان القويم»١٣١.
والأمر الذي لا شك فيه أن الحملات الصليبية أنشأت موقفاً صعبا بالنسبة للأقباط.. فقد تحالف الجهل مع التعصب في اتهام بعض الأقباط بتهمة مساعدة الصليبيين أو التخابر معهم.. ويهمنا هنا أن نسجل شهادة عالم مسلم في العصر الحديث هو أحمد زكي باشا الذي كتب في مقال له في مجلة المجمع العلمي المصري سنة ١٩١٦ أن اليعاقبة (الأقباط) في مصر كانوا يتجسسون لصالح صلاح الدين١٣٢. ويقول دكتور على ابراهيم حسن «في العصور الوسطى، ظهر الأقباط في مصر كطائفة محايدة، وخاصة في الحروب التي قامت بين المسلمين والصليبيين، إذ لم يثبت أنهم مدوا يد المساعدة للمحاربين من الجانبين»١٣٣.
صلاح الدين والأقباط:
كان صلاح الدين مسلما متدينا، وما أن تولى السلطة حتى أمر بطرد الأقباط من الدواوين. لكنه اضطر إلى إلغاء هذا الاجراء فيما بعد، بعد أن استقرت له الأمور من أجل صالح إدارة البلاد.. لكنه أذل الأقباط علانية بفرض زي خاص لهم، ومنعهم من ركوب الخيل، وهي من وسائل التحقير الأدبي. كما فرض عليهم غرامات باهظة، مما اضطرهم إلى بيع معظم ممتلكاتهم ليدفعوا ما فرض عليهم.. وسلم كثير من الأقباط أراضيهم وحرياتهم للعرب ليكونوا تحت حمايتهم، وآخرون أعلنوا إسلامهم لينقذوا أنفسهم. وكان من هؤلاء بعض من كانوا يتولون وظائف هامة في الدولة. وكان كل همهم الاحتفاظ بوظائفهم ومراكزهم والنجاة بأنفسهم.. وأحد الأمثلة البارزة على ذلك عائلة قبطية كبيرة عريقة في أسيوط. كان رب هذه العائلة يدعى زكريا بن أبي المليح بن مماتي. ألح في أن يعفى من الضرائب الباهظة وكذلك من مظاهر الاذلال الأدبي. لكن دون جدوى، مما اضطره أن يغير اسمه الأول وصار مسلماً مع كل أفراد أسرته.
وهكذا استطاع أن يحتفظ بوظائفه كمسئول عن شؤون الحرب والخزانة، وأن يعين ابنه ليحل محله.. وكان هذا الرجل معاصراً لآخر الخلفاء الفاطميين وللسلطان صلاح الدين.. وكان شاعراً وكاتباً، اشتهر بكتابته، ومات في مدينة حلب سنة ١٢٠٩. وقد سبق أن أشرنا إليه قبلا.
وفي الاسكندرية عزم الأيوبيون على هدم كاتدرائية مار مرقس التي تطل على مينائي الاسكندرية بحجة أنها بحكم موقعها هذا تعتبر حصنا عظيما يمكن أن يستفيد منه الصليبيون فيما لو هاجموا الاسكندرية. وحاول النصارى عبثاً دفع ألفي دينار لانقاذ الكنيسة ولكنها خربت عن آخرها.
كما أرسل صلاح الدين حملة لتأديب مملكة النوبة المسيحية، وللقضاء على العناصر القبطية القوية في صعيد مصر الأعلى.
ولقد شاهد عام ١١٧٣ م أول غزو إسلامي خطير ومخرب لبلاد النوبة المسيحية، دمر خلاله دير القديس سمعان الحصين قرب أسوان، ودير آخر عند بلدة أبريم، وقبض على عدد كبير من السكان من ضمنهم الأسقف القبطي، وزج بهم في غياهب السجون، ثم بيعوا عبيداً في سوق النخاسة.. أما مدينة قفط القبطية العظيمة المزدهرة، فقد خربها الأيوبيون، وهدمت بيوتها وكل أبنيتها ومنشآتها حتى سويت بالأرض. ولم تقم لتلك المدينة قائمة من ذلك التخريب بل أصبحت قرية فقيرة.
وبانتصارات صلاح الدين المتكررة على الصليبيين، والتي بلغت الذروة، بسقوط القدس سنة ١١٨٧ م. تغيرت نفسية الأيوبيين، وأصبحوا أكثر تسامحا من جهة أقباط مصر. ومنحهم السلطان صلاح الدين ديراً ملاصقا للقبر المقدس بالقدس، هو المعروف باسم «دير السلطان». هذا، ودير السلطان هو الدير الوحيد الذي لا يحمل اسم قديس من القديسين، كما هو الحال في بقية الأديرة القبطية.
كما أعاد صلاح الدين الكثير من الأقباط إلى وظائفهم العليا في الدولة. كما استرد آخرون أموالهم وممتلكاتهم التي كانوا قد فقدوها بطريقة أو بأخرى.. واختار صلاح الدين قبطيا هو صفي الدولة ابن أبي المعالي الملقب بابن شرفي كسكرتير خاص له.
نحن لا نعرف على وجه اليقين ما إذا كان صلاح الدين في الاجراءات التي اتخذها ضد الأقباط، كان مدفوعا بروح التعصب البغيض أم أن ذلك كان لدواعي سياسية.. إن الروح التي سادت تلك الفترة كانت روحا غير سمحة نحو المسيحيين، زادها مجيء الصليبيين إلى شرقنا الأوسط، حتى أن نور الدين صاحب حلب ودمشق كتب يوما إلى الخليفة العباسي يقول له «أن المسلمين حكموا خمسمائة عام ولم يسيئوا إلى النصارى. أما الآن، وقد أنصرمت هذه الأعوام، يجب ألا يبقى هؤلاء النصارى في الامبراطورية الاسلامية. ومن لا يسلم منهم يقتل».. لكن الخليفة كان مسلماً تقياً عارفاً بدينه، فكتب له يقول «انك لم تفهم تماماً أقوال النبي. وإن الله لا يأمرنا أن نقتل من لم يرتكب سوءاً»١٣٤.
وهناك موقف لصلاح الدين مع نصارى القدس بعد أن فتح المدينة المذكورة، يظهره بمظهر الانسان المعتدل.. فلقد نصت شروط التسليم على أن المسيحيين الفرنجة يعتبرون وحدهم أسرى حرب. وعليهم إن أرادوا فك هذا الأسر أن يدفعوا الدية الحربية.. أما النصارى من أهل القدس - الذين ليسوا من الفرنج - فقد طلبوا من صلاح الدين أن يمكنهم من الاقامة في مساكنهم على أن يدفعوا الجزية. فأجابهم إلى طلبهم هذا. فاستقروا واشتروا من الفرنج مالم يستطيعوا حمله معهم إلى بلادهم في عودتهم١٣٥.
ومما يذكر في هذا المقام أن قلعة القاهرة، وهي من أهم آثار صلاح الدين، بناها له مهندسان قبطيان هما أبو منصور، وأبو مشكور.
خلفاء صلاح الدين والأقباط:
بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي واجهت مصر حملتين صليبيتين خطرتين: حملة جان دي بريين Brienne، وحملة الملك لويس التاسع.. نزل جان دي بريين على ساحل دمياط واحتل المدينة. فحدث رد فعل بين المسلمين تجاه النصارى: هل سيستقبلوا الفرنج بحفاوة على نحو ما فعل النصارى الأرمن والسوريون خارج مصر.. وتساءلوا ماذا عساه يحدث لو حدث تعاون بين الفريقين، الأمر الذي يؤدي إلى عواقب خطيرة بالنسبة للمسلمين. وكان يوجد بدمياط عدد كبير من النصارى الملكانيين.. مثل هذا القلق وهذه الهواجس كانت كافية لبعث الاضطرابات في القاهرة على وجه الخصوص «وقد شمل الذهول والفزع جميع السكان، وراحت الاشاعات حول موقف النصارى فأصبحوا موضع الريبة، وثار ضدهم عدد كبير من الناس.. وأصدر السلطان أمره بتعبئة نصف سكان مصر والقاهرة مختارين أو مكرهين لمقاتلة الصليبيين.. أما النصارى القاطنين في القاهرة، فقد فرضت عليهم ضريبة وكذلك سائر الأغنياء١٣٦.
هكذا انتهزت الحكومة فرصة الفزع الذي حل في البلاد لتملأ خزائنها التي تأثرت من الحرب القائمة. وما يجب الاشارة إليه هي الطريقة التي استخدمها رجال الحكم ليبتزوا من النصارى أكبر قدر من المال دون استخدام العنف. ويورد رينودو في تاريخ بطاركة الاسكندرية اليعاقبة المنشور بالفرنسية بعض التفاصيل المثيرة.. يقول «أرسل حاكم مصر - بعد أن استشار رجال القانون - في طلب قساوسة الأقباط اليعاقبة والملكانيين وقال لهم: سافروا مع المسلمين. وإمعاناً في تخويفهم قال: لأجل الحرب أخرجوا مع المسلمين. غير أنكم لن تصلوا إلى باب المدينة حتى يقتلونكم. وما من أحد يستطيع أن يلومهم في الظروف التي نحن فيها».. وكان يقصد بكلامه هذا الملكانيين، إذ كان المسلمون يأخذون عليهم حبهم للفرنجة ومحاولة التشبه بهم ومحاكاة عوائدهم. فخاف القسوس من هذا الكلام خوفاً شديداً، فأسرع أحدهم إلى القول «لدينا مبلغ ألفي دينار». فأجاب الحاكم «حسناً أذهبوا واحضروا هذا المبلغ». ثم قيل للقسوس الأقباط الذين كانوا حاضرين «أن هؤلاء القوم ليسوا بمرتبتكم. أنكم تساون أربعة وعشرين واحداً منهم. ولكن إذا فرضنا أنكم لا تساون إلا عشرة فقط، فعليكم أن تدفعوا لنا عشرة آلاف دينار». وأخيراً تم الاتفاق على دفع ثلاثة آلاف دينار فقط. ووضعت الأختام على كنيسة المعلقة وكنيسة الملكانيين ومعبد اليهود»١٣٧.
وحدث أن جنود القاهرة، وهم في طريقهم إلى دمياط، نهبوا الكنائس التي صادفتهم.. ويبدو أن الاضطهاد كان عنيفاً إذ يذكر المؤرخين الذين كتبوا عن تاريخ الحبشة، أن النجاشي لابيليلا Labilela صرح سنة ١٢١٨ بدخول عشرة آلاف قبطي فروا من أعمال المسلمين الانتقامية.. ولم يكن هناك مبرر لهذا الاضطهاد بدليل أنه لا يوجد مستند عربي واحد يتكلم عن مساعدة النصارى للصليبيين. ولكن كان ظهور الصليبيين كافياً وحده لاثاره الشك في قلوب المسلمين. وهذا هو عين ما حدث في جميع البلدان التي ظهر فيها الصليبيون في الشرق١٣٨.
أما الحملة الصليبية التي قام بها الملك لويس التاسع ملك فرنسا زمن الملك الصالح أيوب (١٢٤٠ - ١٢٤٩ م) (زوج شجرة الدر الأرمنية) فكانت حرب إبادة.. وقد أرسل لويس التاسع للملك الصالح رسالة تهديد كلها غطرسة وتبجج - وإن كان الملك الصالح قد رد عليه برسالة لا تقل غطرسة، إلا أن الجو تلبد بخصوص الأقباط.. ولنا صورة واقعية لما حدث في مدينة دمياط ذاتها:
فبينما كان لويس يستعد لمحاصرة مدينة دمياط، قام المسلمون بقتل جميع النصارى القاطنين بالمدينة بلا شفقة ولا رحمة. وفي اليوم التالي وجد الصليبيون مدينة دمياط خاوية.. بعد ذلك حلت بجيوش لويس التاسع هزيمة ساحقة وأبيدت عن بكرة أبيها، وأسر لويس التاسع نفسه في المنصورة.
أربك الفزع عدداً من الصليبيين وبلبل أفكارهم، فأخذوا يشكون في إيمانهم. ولما خيروا بين القتل واعتناق الاسلام، لم يترددوا في اعتناق الاسلام.
- (١٣٠) د. على ابراهيم حسن، مصر في العصور الوسطى، الصفحة ٢٥٨.
- (١٣١) جاك تاجر، اقباط ومسلمون، الصفحة ١٦٢، عن رينودو، تاريخ بطاركة الاسكندرية اليعاقبة.
- (١٣٢) جاك تاجر، اقباط ومسلمون، الصفحة ١٦٣.
- (١٣٣) د. على ابراهيم حسن، مصر في العصور الوسطى، الصفحة ٤٩٧.
- (١٣٤) جاك تاجر، أقباط ومسلمون، الصفحة ١٦٣ - عن تاريخ ميخائيل السوري.
- (١٣٥) جاك تاجر، أقباط ومسلمون، ص ١٦٤، ١٦٥ - عن الكامل في التاريخ لابن الأثير.
- (١٣٦) جاك تاجر، أقباط ومسلمون، الصفحة ١١٦ - عن الأنطاكي، الصفحة ٢٣٧.
- (١٣٧) جاك تاجر، أقباط ومسلمون، ص ١٦٦، ١٦٧.
- (١٣٨) جاك تاجر، أقباط ومسلمون، ص ١٦٧، ١٦٨.
From History of the Coptic Church after the Council of Chalcedon, parts 1 and 2, by Anba Youannis, Bishop of Gharbiya, edited by Amir Nasr, a special edition for the students of the Clerical College.
يُنشر هذا النص بإذن من إيبارشية الغربية.
Published with the permission of the Diocese of Gharbiya.