← Books · The Christian Church in the Apostolic Age
الباب السادس: الوحى والحياة الفكرية فى عصر الرسل
Revelation and thought: the heresies and the New Testament
الباب السادس
الوحى والحياة الفكرية فى عصر الرسل
‹ص ٣٥٠›
البدع والهرطقات
تمهيد
عرضنا فيما سبق — ونحن نتكلم عن مولد الكنيسة — للحالة الفكرية فى العالم الوثنى ... وقلنا فيما قلنا ان المسيحية كديانة ناشئة أخذت مكانها على مسرح الحياة فى العالم القديم وسط كثرة من الديانات المتنوعة، والتيارات الفكرية المتباينة، والفلسفات المختلفة، التى كان يموج بها حوض البحر المتوسط، حيث مهد المسيحية وأشرنا إلى بعض المدارس الفلسفية١.
وإن كانت هذه الفلسفات المختلفة بفلاسفتها ومعتنقيها، قد مهدت للمسيحية فى بعض النواحى١، لكنها شكلت صعوبة بالغة أمام الكنيسة المسيحية فى نواحى جوهرية خاصة فى فترة طفولتها ... حاول بعض المتنصرين من معتنقى هذه الفلسفات أن يجدوا تفسيراً للمسيحية على ضوء دياناتهم وفلسفاتهم القديمة أو قل، إنهم حاولوا أن يوفقوا بين هذه وتلك ... فكانت أعراض الإنحرافات اللاهوتية والعقيدية، ومعها ظهرت الهرطقات بمفهومها الكامل، التى أحدثت بلبلة فكرية كبيرة أقلقت الكنيسة واتعبتها ... ولذا نجد القديس بولس يحذر المؤمنين فى كولوسى قائلاً: «فكما قبلتم المسيح يسوع الرب، اسلكوا فيه، متأصلين ومبنيين فيه، وموطدين فى الإيمان كما علمتم متفاضلين فيه بالشكر. انظروا أن لا يكون أحد يسبيكم بالفلسفة وبغرور باطل حسب تقليد الناس، حسب أركان العالم، وليس حسب المسيح» (كو٢: ٦-٨).
‹ص ٣٥١› كان الشيطان — عدو الكنيسة — دائماً وراء هذه البدع، يستتر فيها ويحرض المنادين بها ... وكانت الكبرياء والاعتداد بالرأى تسير جنباً إلى جنب مع الهرطقات ... والهرطقة وإن كانت شراً ما فى ذلك شك، لكن الله أخرج منها خيراً للكنيسة. فقد دفعت هذه الإنحرافات الإيمانية إلى البحث، وحضت على الدفاع عن الإيمان المسلم مرة واحدة للقديسين٢.
خلاصة الهرطقات
هرطقات العصر الرسولى هى صور ممسوخة مشوهة (كاريكاتير) للمعتقدات السليمة ... ويمكن حصرها فى ثلاث صور أساسية، أخذت تتجدد، وتعاود الظهور على مر العصور فى تاريخ الكنيسة، مع بعض تحويرات وتعديلات ... وهذه الصور الثلاث هى:
١ - التهود:
ويهدف أصحاب هذا الإتجاه إلى ربط أنفسهم بالناموس اليهودى القديم، وإدماج المسيحية باليهودية، بحيث يصبح الإنجيل هو الناموس القديم محسناً أو مكملاً. إنهم يعتبرون المسيح مجرد نبى، أو موسى الثانى. وهم ينكرون أو يغفلون طبيعته الإلهية ووظائفه ككاهن وملك٣ ...
كان هؤلاء المسيحيون المتهودون، فى حقيقتهم يهوداً، وفى ظاهرهم مسيحيين بالاسم ... وقد مارسوا واتموا ناموس موسى الأدبى والطقسى، واعتبروه ملزماً لهم، وأنه لازم للخلاص. ولم يفهموا المسيحية على أنها ديانة عامة مسكونية جديدة، متحررة من الناموس القديم٤ ...
‹ص ٣٥٢› ٢ - ومن الناحية المقابلة، قام بعض الأممين المتنصرين، وحاولوا الإنفصال عن الماضى كلية، وقطع أنفسهم عنه، على عكس المسيحيين المتهودين. ومن هنا يمكن تسمية هذا النوع من الهرطقة [الهرطقة المتأممة] Paganizing Heresy أو [الغنوسية] Gnostic Heresy. واللفظ اليونانى غنوسيس Gnosis معناه (معرفة) ... والغنوسية هى محاولة فلسفية دينية، رأت أن تطلق على ذاتها هذه التسمية، لتعبر عن أنها لا تؤمن الإيمان الأعمى، بل تعتمد على العقل والمعرفة. لقد وضع الغنوسيون العقل فوق الإيمان، والفلسفة فوق الدين، وجعلوا الفكر الخالص رقيباً على الوحى، يستطيع أن يرفض منه ما لا يقبله العقل ... وإن كانت الغنوسية لم تظهر كهرطقة فى الكنيسة تحمل هذا الاسم إلاَّ فى القرن الثانى، لكن جذورها ومبادئها وتعاليمها وجدت فى العصر الرسولى. وهناك إشارات واضحة فى رسائل الرسل إليها، خاصة رسائل كولوسى وتيموثاوس الأولى وتيطس وبطرس الثانية، ويوحنا الأولى والثانية وسفر الرؤيا فى الرسائل الموجهة إلى أساقفة السبع كنائس٥.
وتتلخص الغنوسية٦ فى أنها محاولة فلسفية لتفسير الشر والخلاص منه، مع رفض كتاب العهد القديم ... وهى تمجد العلم أكثر من اللازم، وتقلل من شأن الإيمان، وهكذا حولوا الإيمان إلى معرفة عقلية لله ... وحاولوا تفسير وجود الشر بالقول بالاثنينية، أى وجود أصلين للكائنات، الروح الأعلى والمادة، أو الخير والشر ... أما خلاص روح الإنسان المحبوسة فى المادة (الجسد) فيكون — حسب تعاليمهم — إما بالتزام النسكيات الصارمة والابتعاد عن كل ما هو مادى بقدر الإمكان، وإما بالإنغماس فى كل ما هو شهوانى، زاعمين الانتصار على الحس بالإنغماس فيه ... أما عقيدتهم فى المسيح، فهى أنه خيال، منكرين ‹ص ٣٥٣› ناسوته٧. وإلى هذه النقطة بالذات — إنكار ناسوته٨ — أشار يوحنا الرسول فى رسالتيه الأولى والثانية «كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء فى الجسد فهو من الله. وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء فى الجسد، فليس من الله» (١يو٤: ٢، ٣).
٣ - كما وجدت محاولات معاصرة لنشأة الكنيسة المسيحية، لإدماج الديانة اليهودية فى الفلسفة الوثنية، بخاصة فلسفتى فيثاغورس وأفلاطون وقد قام بهذه المحاولات الفيلسوف اليهودى الاسكندرى فيلو Philo فى القرن الأول الميلادى، وبعض جماعات المتعبدين من الثيرابوت Therapeutae والاسينيين وغيرهم. وأخذ هذا الخليط العجيب يظهر فى المسيحية بالاسم المسيحى، مكوناً إما يهودية مختلطة بالوثنية، أو وثنية متهودة٩.
ومهما يكن الإختلاف بين هذه الأنواع الثلاثة من الهرطقات، فإنها تكاد تصل فى النهاية إلى إنكار واضح للحق الجوهرى فى الإنجيل، وهو تجسد ابن الله من أجل خلاص العالم. إنها تجعل من المسيح إما مجرد إنسان، أو شخصية خيالية فائقة للطبيعة. وهى لا تعترف على أية الحالات بأى إتحاد حقيقى دائم بين اللاهوت والناسوت فى شخص المسيح. وهذه هى العلامة التى وضعها يوحنا الرسول لضد المسيح (١يو٢: ٢٣؛ ٤: ١-٣). إنها تقوض أساس المسيحية بلا منازع. لأنه إذا لم يكن المسيح هو الله المتأنس والوسيط بين الله والناس، فإن المسيحية تختفى غارقة فى الوثنية أو اليهودية١٠.
‹ص ٣٥٤› ... والآن نعرض لأشهر الهراطقة المبتدعين فى العصر الرسولى:
سيمون الساحر
أول ما نلتقى به فى سفر الأعمال، حيث نقرأ أنه كان «يستعمل السحر ويدهش شعب السامرة قائلاً إنه شىء عظيم. وكان الجميع يتبعونه من الصغير إلى الكبير قائلين هذا هو قوة الله العظيمة. وكانوا يتبعونه لكونهم قد اندهشوا زماناً طويلاً بسحره» ... ثم لما أتى الرسولان بطرس ويوحنا إلى السامرة ليمنحا الروح القدس للمعمدين، ورأى سيمون العجائب التى كانت تجرى على أيديهما، قدم لهما دراهم قائلاً: «اعطيانى أنا أيضاً هذا السلطان، حتى أى من وضعت عليه يدى يقبل الروح القدس»١١ فانتهره بطرس قائلاً له: «لتكن فضتك معك للهلاك لأنك ظننت أن تقتنى موهبة الله بدراهم. ليس لك نصيب ولا قرعة فى هذا الأمر. لأن قلبك ليس مستقيماً أمام الله ...» (أع٨: ٩-٢١).
هذا كل ما جاء عن سيمون فى الإنجيل ... لكن التاريخ الكنسى والمعلمين الأوائل يذكرون سيمون على أنه رأس الهراطقة أو [منشىء كل بدعة] بحسب تعبير يوسابيوس المؤرخ١٢. وهكذا ذكره يوستينوس الشهيد فى دفاعه الأول وذكره هيجيسبوس وإيريناوس وغيرهم.
أول مَنْ أمدنا بمعلومات عن هرطقة سيمون هو يوستينوس، الذى كان هو الآخر سامرياً. لذا فإن روايته عنه لها وزن كبير ... يقول يوستينوس١٣ أن معظم السامريين والبعض من البلاد الأخرى، عبدوا سيمون كالإله الأول. وربط به امرأة تدعى هيلانة التى أدعى سيمون أن فكره الأول ennoia تجسد منها وكانت هيلانة هذه امرأة عاهرة تتجول معه.
‹ص ٣٥٥› ومما قاله إيريناوس١٤، أن سيمون قال بإله ذكر أعلى Sublimissima Virtus وبفكر ennoia منبثق من هذا الإله الأعلى، أنثى موازية له. وهذه خلقت الملائكة الذين خلقوا العالم. وحبس هؤلاء الملائكة ennoia فى جسم امرأة، وأوقعوا بها حسداً أنواعاً من الإهانات. وأن ennoia هذه هى هيلانة التى صارت زانية عاهرة فى مدينة صور، وهى ما عبر عنها بالخروف الضال، وأنه فداها وحررها.
ومما قاله سيمون أيضاً بحسب رواية القديس إيريناوس، أن الإله الأعلى أظهر نفسه بصفة الابن يسوع بين اليهود، وبصفة الآب بين السامريين فى شخص سيمون، وفى بلاد أخرى بصفة الروح القدس.
الأبيونية
الابيونية بدعة نادى بها فريق من المسيحيين المتهودين ... وإن كان هذا الاسم الذى عرفوا به لم يظهر إلاَّ فى القرن الثانى الميلادى، لكنهم كانوا موجودين بمبادئهم منذ عصر الرسل. فلا شك أنهم خلفاء أولئك «الإخوة الكذبة» الذين أشار إليهم بولس فى (٢كو١١: ٢٦؛ غل٢: ٤)، والذين اقلقوا سلام الكنيسة وخاصة فى أنطاكية وغلاطية، وقاوموا قانونية رسوليته، وتعقبوه من مدينة إلى أخرى ... ويذكر ابيفانيوس أنهم ظهروا بعد خراب أورشليم سنة ٧٠ م، بين جماعة اليهود المتنصرين الذين لجأوا إلى بلا Pella قبيل خراب أورشليم، وانتشرت أفكارهم فى فلسطين والأقطار المجاورة، ومراكز الشتات، بل وبلغت روما١٥.
أقدم ما وصلنا عنهم ذكره يوستينوس الشهيد فى حواره مع تريفو اليهودى حوالى منتصف القرن الثانى١٦ ... وإن كان يوستينوس ذكر مميزاتهم دون اسمهم ‹ص ٣٥٦› (ابيونيين) لكن إيريناوس١٧ وأوريجينوس١٨ ويوسابيوس١٩ المؤرخ يؤكدون أن تلك المميزات التى ذكرها يوستينوس ليست سوى مميزات الابيونيين ..
والاسم [ابيونيون] من العبرانية أبيونيم وتعنى فقراء أو مساكين. وهذه التسمية إما أطلقوها هم على أنفسهم لينالوا الطوبى التى أعطاها السيد المسيح للمساكين بالروح، وإما أطلقها المسيحيون عليهم لأنهم فقراء ومساكين فى أفكارهم٢٠.
أما عن أفكارهم ومبادئهم، فهم فريقان بين متزمت ومعتدل: فالفريق المتزمت يحفظون ناموس موسى حفظاً حرفياً، ويقدسون السبت، ويعتبرون الختان لازماً للخلاص٢١. وأوجبوا على المسيحيين حفظ الناموس القديم كشرط لخلاصهم. ومن جهة إيمانهم فى المسيح، فقد أنكروا لاهوته وأزليته، ورفضوا إعتباره اللوغوس أو كلمة الله وحكمته، وأنكروا ميلاده المعجزى من العذراء مريم، واعتبروه إنساناً عادياً كسائر البشر ولد حسب الطبيعة من يوسف ومريم، وأنه هو النبى الذى تنبأ عنه موسى. ورفضوا الاعتقاد أن المسيح خضع للموت. كما اعتقدوا فى مجيئه الثانى فى مجد ملكى. وأنه يعد لنفسه ولاتباعه — ولا سيما من أتقياء اليهود — مُلكاً ألفياً٢٢ ...
والفريق المعتدل يحفظون ناموس العهد القديم، لكنهم لا يلزمون به الجميع، ولا يتعصبون ضد مَنْ يرفضون حفظه. وكانوا يحتفلون بيوم الأحد، ولا يعترضون على آلام المسيح وموته، ولا ينكرون ولادة المسيح من العذراء بغير زواج، وإن كانوا يشتركون مع المتزمتين فى إنكار لاهوت المسيح وأزليته٢٢.
‹ص ٣٥٧› وثمة فريق ثالث من الابيونيين، كان للاسينيين والغنوسيين تأثيرات واضحة على أفكارهم واتجاهاتهم ... وفيما كتبه القديس بولس (كو٢: ٨-٢٣) إشارة إلى الميول الغنوسية التى تتمثل فى التأملات التصوفية والنسكيات الصارمة ... وإلى هذا الفريق تنسب بعض المؤلفات المزورة كالإكليمنضيات التى نسبوها للقديس كليمنضس الرومانى، وهى مليئة بعبارات التمجيد للرسولين بطرس ويعقوب أخى الرب٢٢.
النيقولاويون
أشار إليهم سفر الرؤيا مرتين ... فى الأولى مدح الرب أسقف كنيسة أفسس لأنه يبغض «أعمال النيقولاويين» (رؤ٢: ٦)، وفى الثانية تحذير ووعيد لأسقف كنيسة برغامس لأن من بين رعيته مَنْ هو متمسك بتعاليمهم (رؤ٢: ١٥، ١٦).
ويؤكد المؤرخون واللاهوتيون القدماء أن هؤلاء النيقولاويين هم أتباع نيقولاوس الدخيل الأنطاكى أحد الشمامسة السبعة٢٣ (أع٦: ٥) ... ولقد ذهب البعض إلى أن النيقولاويين هم عينهم أتباع بلعام، إستناداً إلى أن نيقولاوس باليونانية وبلعام بالعبرية هما بمعنى واحد٢٤ ... لكن واضح من سفر الرؤيا أن السيد المسيح يكلم أسقف برغامس عن هرطقتين متميزتين.
ومعلوماتنا عن النيقولاويين ضئيلة للغاية. فقد قيل إنهم أباحوا أكل ما يذبح للأوثان، وشجعوا العبادة الوثنية. كما اتهموا بإنكارهم أن الله هو الذى خلق العالم، وبنسبتهم عمل الخلق إلى قوى أخرى. كما نسب إليهم أنهم نادوا بمبدأ الإختلاط بالنساء فى غير إرتباط بالزوجية، وأنهم كانوا يعيشون حياة خليعة مستترة٢٥.
‹ص ٣٥٨› وثمة رواية شائعة عن نيقولاوس رواها إبيفانيوس، وهى أن نيقولاوس كان متزوجاً بامرأة ذات جمال بارع، كان يهيم بحبها. فلما أصبح مسيحياً، أراد أن يسلك حياة العزوبة لأفضليتها، فانفصل عن زوجته بعد أن اتفق معها. لكنهما ما لبثا أن عادا وعدلا عن حياة الفرقة، واستأنفا حياتهما الزوجية ... فلما رأى نيقولاوس سلوكه منتقداً، أراد أن يبرر نفسه، فأخذ ينادى بتعاليم منافية للحق وللطهارة، وأسلم ذاته لحياة الشر والخلاعة، واقتدى به غيره. وهكذا تكونت منهم طائفة ... وقد صادق على هذه الرواية بعض آباء الكنيسة وعلمائها الأوائل من أمثال إيريناوس وترتليانوس وايلارى أسقف بواتييه وايرنيموس وغريغوريوس أسقف نيصص.
كيرينثوس Cerinthus
كان يهودياً متنصراً، تحكم بحكمة المصريين، قدم أورشليم فى زمان الرسل، وأقام فيها بعض الوقت، ثم إنتقل إلى قيصرية فلسطين فأنطاكية، وعلم فيها، وحط رحاله أخيراً فى أفسس التى كانت حقل خدمة يوحنا الرسول.
يخبرنا عنه إيريناوس أنه كان معاصراً للقديس يوحنا الرسول٢٦ .. ويخبرنا أبيفانيوس أنه يهودى متنصر تمسك بالختان والسبت، وأنه — بعد قيامة المخلص — انتظر مملكة المسيا الأرضية بصورة مادية خالصة٢٧.
وقد علم كيرينثوس أن العالم لم يخلقه الله، بل قوة خارجة عن الإله الأعلى، وأن إلهاً آخر الذى هو إله اليهود، أعطى الشرائع والناموس. وأن الرب يسوع ولد من يوسف ومريم — ولم يكن سوى إنساناً بارزاً — وحل عليه المسيح فى صورة حمامة عند عماده، آتياً من الإله الأعلى، حتى ما يعلن عن الآب غير المعروف، وأكد ذلك بالمعجزات التى صنعها. أخيراً فارق المسيح الإنسان يسوع قبيل الآلام والصلب، وبعد ذلك تألم يسوع وقام ثانية ... والمسيح — والحال هذه — لم يكن ‹ص ٣٥٩› فى نظر كيرينثوس سوى نبى عظيم حلت عليه قوة الله٢٨ ... ويربط ابيفانيوس بين كيرينثوس والابيونيين.
ويقول يوسابيوس المؤرخ — نقلاً عن ديونيسيوس البابا الاسكندرى — أن كيرينثوس كان [منغمساً] فى الملذات الجسدية، وشهوانياً جداً بطبيعته. وتوهم أن الملكوت سوف ينحصر فى تلك الأمور التى أحبها — أى فى شهوة البطن والشهوة الجنسية٢٩ ... وينسب له إيريناوس أوصافاً أشد قبحاً من ذلك. ويكفى لإظهار ذلك، ما رواه إيريناوس عن يوحنا الرسول، من أنه (يوحنا) دخل ذات مرة حماماً ليستحم. وإذ علم بوجود كيرينثوس فيه، قفز فازعاً وخرج مسرعاً لأنه لم يطق البقاء معه تحت سقف واحد. ونصح مرافقيه أن يقتدوا به قائلاً لهم: [لنهرب لئلا يسقط الحمام، لأن كيرينثوس عدو الحق موجود داخله].
ميناندر Menander
يذكر هيجسبوس الميناندريين ضمن الهراطقة٣٠ ... ويذكر يوستينوس٣١ أن ميناندر كان سامرياً وتلميذاً لسيمون الساحر، وأنه أتى إلى أنطاكية وخدع كثيرين بسحره ... وفيما ذكره يوستينوس، أن ميناندر مارس السحر فى بادىء الأمر، وهى ظاهرة مميزة للغنوسيين السامريين. فالغنوسية لم تكن لاهوتاً خالصاً، لكنها كانت أيضاً نوعاً من الشعوذة. ويشير يوسابيوس إلى أن ممارسات السحر هذه ساعدت الأوساط الوثنية على أن تفقد ثقتها فى المسيحيين ... وكان لهذا الأمر أسوأ الأثر، حتى أن لوسيان وكلسوس عدوىّ المسيحية اللدودين فى القرن الثانى، يدعون أن المسيح نفسه كان ساحراً.
وبناء على ما أورده يوستينوس، فقد علم ميناندر أن مَنْ يتبعه لن يموت ...
‹ص ٣٦٠› وإيريناوس يذكر أن ميناندر ادعى أنه المخلص المرسل من فوق من عالم الأيونات Aeons غير المرئية، حتى ما يخلص البشر٣٢. فبواسطة المعمودية التى يمنحها هو، يصير الإنسان أعلى من الملائكة المخلوقين.
ويمكن القول ان ميناندر هو الذى أعطى مبادىء وتعاليم سيمون صفة الغنوسية، وقد مارس نشاطه واتسع نفوذه فى أنطاكية بين سنتى ٧٠، ١٠٠ م. وبواسطته إنتشرت الغنوسية فى غربى سوريا، التى أصبحت فيما بعد إحدى مراكزها الرئيسية٣٣ ...
‹ص ٣٦١›
كتاب العهد الجديد
ما أن قال رب المجد يسوع لتلاميذه قبيل صعوده: «إذهبوا إلى العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها» (مر١٦: ١٥)، حتى انطلقوا للكرازة إتماماً لهذه الوصية، بعد أن نالوا وعد الروح القدس، قوة من الأعالى ... وبدأوا يذيعون إنجيل الخلاص ... وهكذا تأسست الكنيسة بالتعليم الشفوى والوعظ الشخصى، بكرازة وشهادة وتقليد الرسل وتلاميذهم ...
وإذ إتسع حقل الرسل الكرازى، تطلب الأمر إتصال الرسل بالكنائس التى أسسوها بواسطة الرسائل ... وتطلب الأمر — لحاجة الأجيال القادمة — سجلاً إيمانياً عن حياة السيد المسيح وتعليمه، من شهود أمناء موثوق بهم. فالتقليد الشفوى بين البشر العاديين، غير المعصومين من الخطأ، عرضة لتغيرات على مدى السنين والأجيال، تفقده صحته وصدقه، كلما ابتعد عن مصدره الأصلى ... وفى النهاية يصبح من العسير معرفة الأخطاء والإضافات التى تتراكم فوقه ... كما كان هناك إحتمال خطر كبير فى التحريف والتشويه العمدى للتاريخ والعقيدة المسيحية، بواسطة الهراطقة لا سيما المتهودين ومَنْ لهم ميول وثنية، بل ومن أعداء المسيحية ... إذن فقد أصبحت كتابة سجل يحوى كلمات وتعاليم وأعمال الرب يسوع وتلاميذه فى غاية الأهمية والضرورة، ليس لتأسيس الكنيسة، بل لحفظها من أى إنحراف ...
ومن هنا كتب رسل المسيح سبعة وعشرين سفراً بإرشاد الروح القدس. كُتِبَ معظمها بين عامى ٥٠، ٧٠، باستثناء إنجيل يوحنا ورؤياه ورسائله فقد كُتبت بعد ذلك ... وهذه الأسفار تقدم لنا صورة موثوقاً بها لتاريخ وإيمان وممارسات الكنيسة الأولى ... «للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب، الذى فى البر» (٢تى٣: ١٦).
‹ص ٣٦٢› كانت مهمة الكنيسة الأولى هى جمع هذه الكتابات فى قانون، لتصبح متميزة عن الكتابات الابوكريفا أو الكتابات المنسوبة زوراً للرسل، وحتى عن الكتابات الأرثوذكسية لكنها نتاج بشرى خالص وليس بإلهام الروح القدس ...
وهى فى قيامها بهذه المهمة كانت مسوقة ومرشدة بروح الله وإحساس بالحق ... وقد بدأ هذا العمل منذ القرن الأول المسيحى. وهذا واضح مما ذكره بطرس الرسول فى رسالته الثانية مشيراً إلى رسائل القديس بولس «كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضاً ... كما فى الرسائل كلها أيضاً متكلماً فيها عن هذه الأمور» (٢بط٣: ١٥، ١٦) ... وكانت هذه الكتب المقدسة معروفة ومتداولة فى الكنيسة كلها وعلى المستوى العام منذ النصف الأول من القرن الثانى الميلادى ...
والكتابات الرسولية على ثلاثة أنواع: تاريخية، وتعليمية، ونبوية ... والبشائر (الأناجيل الأربعة)، وسفر أعمال الرسل، تتبع النوع الأول والرسائل تتبع النوع الثانى، وسفر الرؤيا يتبع النوع الثالث ... فى الأناجيل نرى يسوع المسيح فى صورته الجسدية يسير على الأرض ويكمل عمل الفداء، وفى الأعمال والرسائل نراه يؤسس الكنيسة ويملأها ويقودها بروحه. وفى رؤيا يوحنا، يظهر فى مجده مع عروسه — كنيسة القديسين — يملك إلى الأبد فى الأرض الجديدة، فى مدينة الله ...
والآن نتقدم لنعرض فى عجالة لأسفار العهد الجديد٣٤ ... على أنه لا يدخل فى نطاق بحثنا فى هذا الكتاب، كتابة مقدمات للأسفار، أو إثبات صحتها من الداخل، لكننا فقط نلقى بعض الضوء عليها ونعرض للشهادة التاريخية لها، وأنها رسولية.
‹ص ٣٦٣›
الأناجيل الأربعة
المسيحية ديانة البهجة، ومعها يأتى الفرح والسلام من السماء إلى الأرض ... يفتتح كتاب العهد الجديد بالأناجيل ... وإنجيل من الكلمة اليونانية وتعنى البشارة المفرحة بالمسيح وخلاصه. والأناجيل الأربعة ليست سوى تنوعات لنفس الموضوع، ووصف رباعى لنفس الشىء، هكذا يصفها ويتكلم عنها إيريناوس٣٥ ... هى ليست سيرة كاملة لحياة السيد المسيح٣٦ بل مجرد مذكرات أو مختارات لملامح هامة فى حياة السيد المسيح وعمله، كما تأثر بها كل إنجيلى، وناسبت غرضه الذى لأجله كتب، ومَنْ وجه إليهم الإنجيل. وهكذا فإن يوستينوس الشهيد فى دفاعيه المكتوبين حوالى منتصف القرن الثانى يدعو الأناجيل مذكرات عن المسيح أو الرسل. فكل واحد من الإنجيليين وصف السيد المسيح من وجهة نظره، ومن زاويته الخاصة، وكتب حسب حاجة مَنْ كتب إليهم. لكن الإنجيليين الأربعة يقدمون قصة المسيح كاملة ...
والأناجيل أربعة فقط ... هكذا اعترفت الكنيسة وعلمت منذ تاريخها المبكر. وطبقت رؤيا حزقيال فى العهد القديم التى رأى فيها الأربعة حيوانات، وكذا رؤيا يوحنا فى العهد الجديد عن الأربعة حيوانات غير المتجسدين٣٧ أيضاً وقالوا إن الإنسان والأسد والثور والنسر تشير إلى الإنجيليين متى ومرقس ولوقا
صفحة من الكتاب المقدس — النسخة الاسكندرانية (عن الإنجيل المحفوظ بالمتحف البريطانى). ‹ص ٣٦٥› ويوحنا على التوالى وقد كتب إيريناوس٣٨ بإسهاب عن هذا الموضوع، وقال أوريجينوس: [إن الأناجيل الأربعة هى الوحيدة التى لانزاع بشأنها فى كنيسة الله تحت السماء]٣٩.
كتب متى إنجيله لليهود، ومرقس للرومان، ولوقا لليونانيين، ويوحنا للمسيحيين المتقدمين.
إنجيل متى يقدم يسوع الناصرى كالمسيا، معطى ناموس الملكوت السماوى، الذى يطلب طاعتنا. وإنجيل مرقس يقدمه كالغازى القوى صانع العجائب الذى يثير دهشتنا. وإنجيل لوقا يقدمه كصديق ومخلّص للبشر الذى يطالبنا بثقتنا. أما يوحنا فيقدمه كابن الله الأبدى، الذى صار جسداً لأجل خلاصنا، ويطالبنا بالسجود والعبادة، حتى إذا آمنا به ننال حياة أبدية ... هكذا حرك روح الله هؤلاء الإنجيليين، وكتبوا دون إتفاق سابق أو تواطؤ من أجل إحتياجات البشر.
بالنسبة لتاريخ كتابة الأناجيل، فمن العسير إن لم يكن من المستحيل، تحديد سنة كتابة كل إنجيل على وجه التحديد. لكن الشهادات الخارجية والأدلة الداخلية والنظريات العلمية الحديثة تحدد الستينات من القرن الأول للأناجيل الثلاثة الأولى، قبل خراب أورشليم، والتسعينات لإنجيل يوحنا ... فالأناجيل الثلاثة الأولى تتكلم عن خراب أورشليم كشىء لم يحدث لكنه وشيك الوقوع. ولو كان الإنجيليون كتبوا بعده، لأشاروا حتماً إلى ذلك. فخراب أورشليم وهيكلها حدث ضخم لا يمكن تجاهله أو نسيانه.
هناك إجماع عام الآن بين العلماء على أن بشارة مرقس هى أقدم البشائر الأربعة. وتليها بشارة متى ثم بشارة لوقا. وهناك إحتمال — بناء على رواية بابياس٤٠ وغيره من آباء الكنيسة وعلمائها — أن يكون متى كتب إنجيله أولاً باللغة الآرامية وفقد هذا الأصل الآرامى وذاعت الترجمة اليونانية، لكننا لا نعرف ‹ص ٣٦٦› مَنْ نقل بشارة متى إلى اليونانية، أو متى تم ذلك. أما لوقا فلابد وأن يكون قد كتب قبل سنة ٦٥، إذ أنه يشير فى فاتحة سفر أعمال الرسل إلى هذا الإنجيل بقوله: «الكلام الأول» (أع١: ١) ... وإذا كان سفر أعمال الرسل الذى ينتهى عند أسر بولس الأول فى رومية (٦١- ٦٣)، قد كُتِبَ قبل إستشهاد بولس، فلابد وأن يكون الإنجيل قد كُتِبَ قبل ذلك ... أما إنجيل يوحنا، فقد كُتِبَ آخراً بعد خراب أورشليم، وذلك بشهادة التقليد العام، والبشارة نفسها. ويرجح أنه كُتِبَ أواخر القرن الأول.
والأناجيل الأربعة تقدم لكل قارىء غير متحيز، الدليل على صدقها الخالص. فهى تروى القصة بدون أى زخرف بيانى، أو فصاحة لغوية، بدون أى تعجب أو غرابة أو إعجاب، بدون أية ملاحظة أو تعليق ... إنها تسجل بأمانة وصراحة ضعفات التلاميذ وسقطاتهم، بما فى ذلك أنفسهم ... وتوبيخات السيد التى وجهها إليهم لثقل فهمهم الجسدى، وحاجتهم إلى الإيمان، جبنهم وانفضاضهم من حوله فى ساعة التجربة والشدة، يأسهم بعد الصلب، إنكار بطرس وخيانة يهوذا ...
والأناجيل لم تخف شيئاً، ولم تعتذر عن شىء، ولم تبالغ فى شىء ... وكاتبوها لم يهتموا بسمعتهم الخاصة، بل أمسكوا عن ذكر أسمائهم ... كانت مهمتهم الوحيدة هى أن يرووا قصة الرب يسوع التى تحمل فى ذاتها قوة لا تقاوم، وبهجة وإعجاب لكل قلب قارىء محب للحق.
جزء من بردية تحوى إنجيل متى، ترجع إلى القرن الثالث، عثر عليها فى البهنسا (محافظة بنى سويف) محفوظة فى متحف جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية.
‹ص ٣٦٨›
إنجيل متى
واضح أن إنجيل متى كتب لليهود، ولليهود المتنصرين ... وهدفه إثبات أن يسوع الناصرى هو المسيا الموعود به، رئيس الكهنة وملك إسرائيل ...
لذا، فهو يذكر المواضع والعادات اليهودية دون تفسيرها كما نرى فى البشائر الأخرى ... ويتكلم عن مدينة أورشليم، والكهنوت اليهودى والذبائح والممارسات الطقسية اليهودية٤١ ... وهو الإنجيل الوحيد الذى سجل كلمات المسيح أنه ما جاء لينقض الناموس والأنبياء، وأنه لم يرسل إلاَّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالة٤٢ ...
ويعتبر هذا الإنجيل حلقة الوصل بين العهد القديم والجديد ... أنه بمثابة إنذار «يهوه» النهائى لشعبه القديم: آمنوا أو استعدوا للهلاك!! تعرفوا على المسيا فى شخص يسوع، أو انتظروه قاضياً لكم!! ومن هنا فإن متى كثيراً ما يشير إلى إكمال النبوات عن المسيا بعبارته المألوفة «لكى يتم ما قيل بالنبى القائل» أو «حينئذ تم»٤٣.
وتحقيقاً لهذا الهدف بدأ متى إنجيله بذكر نسب المسيح الجسدى، مثبتاً أنه ابن ووارث داود الملك، وإبراهيم الأب، وأنه من جنس اليهود، الذى عنه أعطيت ‹ص ٣٦٩› المواعيد، وأن الهروب إلى مصر والعودة منها كملجأ هى إكمال لتاريخ إسرائيل التقليدى ... والعظة على الجبل تقابل تشريع سيناء. وأساسها، بل ومحور كل البشارة، أن المسيح جاء ليكمل الناموس والأنبياء، وأن المسيحية أسمى من اليهودية ... ويتكلم متى عن ملكوت السموات الذى جاء المسيح ليؤسسه فى العالم ... ويذكر هذا التعبير «ملكوت السموات» حوالى ٣٢ مرة، بينما يتكلم باقى الإنجيليين عن «ملكوت الله».
الشهادات التاريخية عنه[^44]:
● كان إنجيل متى معروفاً لكاتب كتاب «تعليم الرسل الإثنى عشر» المعروف باسم Didaché الذى كتب بين سنتى ٨٠، ١٠٠ م، واقتبس منه كثيراً، خصوصاً العظة على الجبل.
● كاتب رسالة برنابا، التى كتبت بين سنتى ٧٠، ١٢٠ م، اقتبس من إنجيل متى إقتباسات واضحة٤٥.
● بابياس أسقف هيرابوليس (٧٠ — ١٥٥ م) بمقاطعة فيريجيا بآسيا الصغرى، صديق بوليكاربوس، وأحد الذين استمعوا إلى يوحنا الرسول يشهد بوجود إنجيل متى، فيقول فى كتابه «تفسير أقوال الرب» [وهكذا كتب متى الأقوال الإلهية باللغة العبرانية (يقصد الآرامية) وفسرها كل واحد على قدر إستطاعته]٤٦.
● وموضوع وجود إنجيل لمتى الرسول بالآرامية لا يستند فقط إلى رواية بابياس، بل تأيد بشهادة آباء وعلماء لهم مكانتهم مثل إيريناوس٤٧، ‹ص ٣٧٠› وبنتينوس٤٨، وأوريجينوس٤٩، ويوسابيوس٥٠ وكيرلس الأورشليمى وابيفانيوس وأيرونيموس (جيروم).
وثيقة موراتورى مثبت فيها الأسفار المقبولة كأسفار قانونية ويرجع تاريخها على الأقل إلى سنة ١٧٠ م
‹ص ٣٧١›
إنجيل مرقس
بإجماع الكنيسة الأولى، مؤيداً بالأدلة الداخلية من الإنجيل، كتب مرقس إنجيله فى روما، ولقراء من الرومان وإن كان البعض — ومنهم يوحنا ذهبى الفم — قالوا إنه كتبه بمصر٥١. إن كان إنجيل متى هو إنجيل أقوال الله المقدسة، فإن إنجيل مرقس هو إنجيل أعماله الفائقة الباهرة. ونلاحظ على مرقس أنه يروى أقوالاً قليلة، ويسجل معجزات كثيرة. هو يبسط حياة الرب العامة فى صور حياة قصيرة فى تتابع سريع، ويركز على المظهر الخارجى ... على الشخصية صانعة العجائب التى تثير إهتمام جماهير الرومان ... وبينما يكتب متى لقرائه من اليهود مثبتاً أن المسيح هو من نسل داود الملك ويجذب إنتباههم إلى إتمام النبوات، نجد مرقس يكتب للأمم، ويبدأ إنجيله هكذا «بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله» ... ويندر أن يقتبس من نبوات العهد القديم، ويترجم لقرائه من الرومان الكلمات الآرامية والعوائد والأفكار اليهودية٥٢ ...
إن الهدف الخاص لهذا الإنجيل هو إظهار المسيح فى قوته الإلهية، مبيداً أعمال إبليس، قاهراً الخطية والموت ... وهذا الإنجيل — أكثر من أى إنجيل آخر — يبرز أمامنا عمل المسيح لأجل المقبوض عليهم من إبليس، والمقيدين بقيوده، ويعانون من نتائج الخطية ... نحن نرى فيه الأسد الخارج من سبط يهوذا ظافراً، ويظفر دائماً. ومرقس هو الوحيد بين الإنجيليين الذى يتكلم عن ملكوت الله على أنه آت ‹ص ٣٧٢› بقوة (٩: ١) ... ومن هنا فإن هذه البشارة دلالة خاصة للكنيسة فى كل عصورها. إنها تعطيها تأكيداً مباركاً أن مستقبلها فى يد ذاك الظافر المنتصر، القادر أن يخلص إلى التمام كل من يؤمن به.
الشهادات التاريخية عنه:
إن قانونية إنجيل مرقس تاريخياً لا يرقى إليها أدنى شك ... ذكره بابياس٥٣، واقتبس منه بعض الآباء الرسوليين، ويوستينوس الشهيد، كما شهد له الثلاثة العلماء الكبار فى أواخر القرن الثانى، وهم إيريناوس٥٤ وإكليمنضس الاسكندرى٥٥، وترتليانوس، وأوريجينوس٥٦، كما إقتبس منه آخرون على أنه كلام الله، دون أن يذكروا اسمه ... وبالجملة، فلا يوجد أى ظل من الشك بخصوص هذا الإنجيل فى الكنيسة الأولى٥٧.
هل إنجيل مرقس هو مذكرات بطرس وعظاته؟
تعتقد كنيستنا القبطية أن القديس مرقس الإنجيلى هو أحد السبعين رسولاً الذين عينهم الرب (لو١٠: ١) ومن ثم تدعوه «ناظر الإله الإنجيلى مرقس الرسول» ... لكن هناك محاولة لتجريده من الرسولية، وجعله مجرد تابع لبطرس الرسول آمن على يديه، لأن بطرس فى رسالته الأولى يدعوه ابنه (١بط٥: ١٣) ... وقالوا عن إنجيله إنه ليس إلاَّ ملخصاً لعظات بطرس الرسول فى روما ...
‹ص ٣٧٣› ومصدر كل هذه القصة، رواية رواها بابياس أسقف هيرابوليس فى مقاطعة فريجيا فى كتابه «تفسير أقوال الرب»، الذى فقد، لكن إحتفظ لنا يوسابيوس فى تاريخه ببعض فقرات منه ... ونظراً لأن بابياس كتب متقدماً (فى النصف الأول من القرن الثانى)، فقد أخذ عنه مَنْ جاءوا بعده من الآباء والعلماء ... ورواية بابياس كما سجلها يوسابيوس هى:
هذا ما يقوله (يوحنا) أيضاً: [أن مرقس إذ كان يترجم لبطرس كتب بدقة، ولو من غير ترتيب، كل ما تذكره عما قاله المسيح أو فعله. لأنه لا سمع الرب ولا تبعه، ولكنه فيما بعد — كما قلت — تبع بطرس الذى جعل تعاليمه وفق إحتياجات سامعيه. ولم يقصد (بطرس) أن يروى سيرة متصلة لكل أحاديث الرب. ولهذا فإن مرقس لم يرتكب أى خطأ، لأنه دون ما تذكره. لأنه كان حريصاً على أمر واحد: ألاَّ يغفل شيئاً مما سمع، وأن لا يقرر أى شىء خطأ]. هذه هى رواية بابياس٥٨ ...
ويوسابيوس المؤرخ الذى دون لنا رواية بابياس السابقة فى موضع آخر من تاريخه — يقول — بعد أن أشار إلى كرازة بطرس فى روما وأنه خلب بها عقول أهلها ... [توسلوا بكل أنواع التوسلات إلى مرقس — أحد تابعى بطرس — والذى لايزال إنجيله بين أيدينا، لكى يكتب لهم أثراً مكتوباً عن التعاليم التى سبق أن وصلتهم شفوياً. ولم يكفوا حتى تغلبوا على الرجل. وهكذا سنحت الفرصة لكتابة الإنجيل الذى يحمل اسم مرقس. ويقولون أن بطرس عندما علم بوحى من الروح بما حدث، سرته غيرة هؤلاء الناس، وأن السفر نال موافقته لاستعماله فى الكنائس. وقد أيد هذه الرواية إكليمنضس فى الكتاب الثامن من مؤلفه «وصف المناظر»، واتفق معه أيضاً أسقف هيرابوليس المسمى بابياس]٥٩.
ويعود يوسابيوس ويروى لنا رواية مختلفة بعض الشىء، نقلاً عن ‹ص ٣٧٤› إكليمنضس الاسكندرى، فيقول: [لما كرز بطرس بالكلمة جهاراً فى روما. وأعلن الإنجيل بالروح، طلب كثيرون من الحاضرين إلى مرقس أن يدون أقواله لأنه لازمه وقتاً طويلاً، وكان يتذكرها. وبعد أن كتب الإنجيل سلمه لمَنْ طلبوه. ولما علم بطرس بهذا لم يمنعه من الكتابة ولا شجعه عليها]٦٠.
ورداً على ما أورده بابياس — من أن القديس مرقس [لا سمع الرب ولا تبعه] وأنه كان يترجم لبطرس، نقول:
١ - تعتقد كنيستنا — استناداً للتقليد الكنسى — أن القديس مرقس هو أحد السبعين رسولاً٦١. وهذا واضح من كتابات علمائها، وكتبها الطقسية القديمة ... ذكر هذه الحقيقة كل من العلامة أوريجينوس، والقديس ابيفانيوس أسقف قبرص ... كما ورد مار مرقس فى تقاويم الكنائس القديمة باسم «الإنجيلى والرسول»٦٢ ... يضاف إلى هذا، إجماع آباء الكنيسة شرقاً وغرباً، وعلماء الكتاب المقدس — ومنهم الكاثوليك — أن مار مرقس هو عينه الشاب الذى تبع المسيح ليلة القبض عليه، وكان لابساً أزاراً على عريه، فلما أمسكه الشبان ترك الأزار وهرب منهم عرياناً (مر١٤: ٥١، ٥٢). فكيف يتفق هذا مع قول بابياس عنه أنه [لا سمع الرب ولا تبعه]؟!!
٢ - بإجماع الأراء شرقاً وغرباً — الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت — فإن بيت مار مرقس هو الذى أكل فيه الرب يسوع الفصح الأخير مع تلاميذه، وغسل أرجلهم، وأعطاهم عهده جسده ودمه الأقدسين. وهو العلية التى كان يختفى فيها التلاميذ، وفيه حل الروح القدس على التلاميذ ومَنْ معهم ‹ص ٣٧٥› من المؤمنين، فى يوم الخمسين - يوم تأسست الكنيسة ... أضف إلى هذا أن مريم أم هذا القديس كانت إحدى النسوة اللائى تبعن الرب وخدمته٦٣ ... فكيف يقال بعد هذا أن مار مرقس الذى عاش فى هذا البيت التاريخى [لا سمع الرب ولا تبعه]؟!!
٣ - نأتى للنقطة الثانية وهى أن مار مرقس كان ترجمان لبطرس، وأن إنجيله ليس سوى تدوين لما كان يكرز به بطرس فى روما ... لقد أثبتنا سابقاً، ونحن نتكلم عن أشهر الكنائس الرسولية، أن القديس بولس الرسول هو الذى أسس كنيسة روما، واشترك معه مار مرقس فى الكرازة هناك ...
ففى رسالة بولس إلى فليمون التى كتبها من روما بين سنتى ٦١، ٦٣ فى مدة أسره الأول، يذكر مرقس فى مقدمة «العاملين معه» (فل٢٤) ... وكذا فى رسالته إلى كولوسى التى كتبها فى نفس الفترة، يحمل بولس إلى الكولوسيين سلام مرقس (كو٤: ١٠، ١١) ... وفى الأسر الثانى فى روما، عندما كان بولس يُسكب سكيباً ووقت إنحلاله قد حضر، ولم يكن إلى جواره من الخدام غير لوقا، أرسل يطلب حضور مار مرقس ليكون إلى جواره ليعاونه فى الخدمة ... يقول لتيموثاوس: «لوقا وحده معى خذ مرقس واحضره معك لأنه نافع لى للخدمة» (٢تى٤: ١١).
أما من جهة كرازة بطرس فى روما، فإن بعض العلماء المحدثين يقطعون بعدم ذهاب بطرس إلى روما نهائياً، ويرون أنه لم يستشهد بها، بل فى مكان آخر ... والبعض الآخر، يرون أن بطرس - إن كان قد ذهب إلى روما - فيكون ذلك فى آخر حياته، ولم يذهب للكرازة ... وإذا كان بطرس لم يكرز فى روما، فقد سقطت الدعوى بأن مرقس كان ترجمانه فيها ...
٤ - تقول الشهادات القديمة أن مرقس كان ترجمان بطرس ... قال البعض - وقد أوردنا ذلك آنفاً - إن مرقس سجّل ما تذكره من كرازة بطرس ... وقال ‹ص ٣٧٦› البعض الآخر - ومنهم ترتليانوس وأوريجينوس - إن الإنجيل كان من إملاء بطرس.
وسواء هذا أو ذاك، فقد فهم البعض - ومنهم إيرنيموس - أن كلمة ترجمان تفيد أن بطرس كان يملى وأن مرقس كان يكتب (Ep. ad Hedib, C. 2)٦٤ ... ومن جهة الإدعاء أن إنجيل مرقس من إملاء بطرس، فإن اسم الإنجيل يكذبه. لأنه لو أن بطرس أملى الإنجيل، لكان قد حمل اسمه وصار «إنجيل بطرس»، على نحو ما أن رسائل بولس التى أملاها منسوبة إليه وتحمل اسمه، وعلى نحو ما أن رسالة بطرس الأولى التى كتبت بيد سلوانس (١بط٥: ١٢) تحمل اسم بطرس٦٥ ... إذن لا يمكن أن يكون الإنجيل نتاج إملاء بطرس.
٥ - يتبقى الإدعاء القائل أن إنجيل مرقس هو خلاصة عظات بطرس بحسب رواية بابياس، وأن [السفر نال موافقة بطرس لاستعماله فى الكنائس] بحسب رواية إكليمنضس ويوسابيوس ... هذا الكلام صعب جداً، لأنه هدم للاعتقاد بأن إنجيل مرقس سفر مقدس وموحى به من الروح القدس ... فإذا كان مرقس قد كتب إنجيله مسوقاً بالروح القدس شأن باقى كتبة العهد الجديد، فهل كان يحتاج إلى موافقة بطرس لاستعماله فى الكنائس؟! يقول الآباء اليسوعيون فى طبعتهم للكتاب المقدس: [وكان بطرس مؤازراً له (لمرقس) فى تدوينه (الإنجيل) حتى أتمه، فثبته بطرس وأمر بتلاوته فى الكنيسة]٦٦. ماذا يقصد بهذه الأقوال؟ هل يقصد بها أن الوحى كان عن طريق بطرس، أو المقصود وضع هالة كبيرة حول شخصية بطرس، ولو على حساب عقيدة الكنيسة فى فكرة الوحى وقدسية الأسفار المقدسة؟!!
٦ - أما القول بأن الدليل على أن مرقس جمع مادة إنجيله من بطرس أو أنه خلاصة لعظاته، هو تسجيله لضعفات بطرس واغفاله لما يمجده، وأن بطرس فعل ‹ص ٣٧٧› ذلك على سبيل الاتضاع، فادعاء مردود من واقع الدراسة التحليلية لإنجيل مرقس بالمقارنة مع باقى الأنجيل٦٧.
٧ - لقد كان مار مرقس شاهد عيان لما أتاه المسيح ... يضاف إلى ذلك أنه قد اتيحت له فرص رائعة لم تتح للوقا مثلاً الذى أخذ عن مصادر كثيرة موثوق بها، ومن ضمنها «الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة» (لو١: ١، ٢) ... فبيت مار مرقس كان أول كنيسة فى العالم، وكان الرسل يجتمعون فيه مع المؤمنين، وكان يقال فى هذا البيت كل ما يختص بالسيد المسيح وأعماله وأقواله. فمن جهة المادة، فإنها كانت متوفرة، بالإضافة إلى شهادة العيان. فلماذا تحصر المعلومات فى بطرس؟!!
٨ - وفضلاً عن هذا فهناك تناقض واضح فى الروايات التى أوردها يوسابيوس المؤرخ منسوبة لمَنْ سبقوه ...
فرواية بابياس تقول إن [بطرس عندما علم بوحى من الروح بما حدث سرته غيرة هؤلاء الناس. وأن السفر نال موافقته لاستعماله فى الكنائس]٦٨.
ورواية إيريناوس تقول [وبعد ارتحالهما (أى إستشهاد بطرس وبولس) نقل إلينا أيضاً مرقس - تلميذ بطرس ولسان حاله - كتابة تلك الأمور التى كرز بها بطرس]٦٩.
ورواية اكليمنضس الاسكندرى تقول إنه [لما كرز بطرس بالكلمة جهاراً فى روما وأعلن الإنجيل بالروح، طلب كثيرون من الحاضرين إلى مرقس أن يدون أقواله لأنه لازمه وقتاً طويلاً، وكان لايزال يتذكرها. وبعد أن كتب الإنجيل سلمه لمَنْ طلبوه. ولما علم بطرس بهذا لم يمنعه من الكتابة ولا شجعه ‹ص ٣٧٨› عليها]٧٠.
والتناقض واضح فى هذه الروايات الثلاثة:
فرواية بابياس تذكر أن بطرس وافق على الإنجيل قبل نشره بين الناس ورواية اكليمنضس يفهم منها أن مرقس كتب إنجيله وسلمه لمَنْ طلبوه قبل أن يعلم بطرس بذلك، ورواية إيريناوس تذكر صراحة أن مرقس كتب إنجيله بعد استشهاد بطرس ...
هذا التناقض فى الروايات يحملنا على الإعتقاد بعدم سلامتها، وبأن هناك يداً متهودة لها مصلحة فى تفخيم بطرس رسول الختان ... وقد عرضنا لهذا الأمر سابقاً بالتفصيل.
٩ - واضح مما سبق أن ما كتبه بابياس، كان هو السبب فى هذا الخلط العجيب، وعنه أخذ كل مَنْ أتوا بعده ... فمَنْ يكون بابياس هذا، وهل هو عمدة وحجة فيما كتب؟ إننا نسجل هنا ما قاله عنه يوسابيوس المؤرخ الذى حفظ لنا أقواله ... يقول:
[ويدون نفس الكاتب (بابياس) روايات أخرى يقول إنها وصلته من التقليد غير المكتوب، وأمثالاً وتعاليم غريبة للمخلص، وأمور أخرى خرافية ... وأظن أنه وصل إلى هذه الآراء بسبب إساءة فهمه للكتابات الرسولية، غير مدرك أن أقوالهم كانت مجازية. إذ يبدو أنه (بابياس) كان محدود الإدراك جداً كما يتبين من أبحاثه. وإليه يرجع السبب فى أن الكثيرين من آباء الكنيسة من بعده، اعتنقوا نفس الآراء مستندين فى ذلك على أقدمية الزمن الذى عاش فيه، كإيريناوس مثلاً وغيره ممَنْ نادوا بآراء مماثلة]٧١.
وشهادة يوسابيوس هذه عن بابياس - الذى خلق لنا هذا الاشكال - غنية ‹ص ٣٧٩› عن التعليق٧٢.
١٠ - أخيراً، نسجل ما جاء بدائرة المعارف الفرنسية (وناشروها من الكاثوليك) عن موضوع بحثنا هذا [إن دعوى تتلمذ مرقس لبطرس لم تكن سوى خرافة بنيت على سقطات بعض الكتاب]٧٣.
‹ص ٣٨٠›
إنجيل لوقا
القديس لوقا - باعترافه - لم يعاين الرب يسوع بالجسد ... دوّن إنجيله وقدمه إلى شخص يدعى ثاوفيلس (= محب الله) ... ويبدو أن ثاوفيلس هذا كان ذا مركز إجتماعى ملحوظ، بل ويحتمل أنه كان فى خدمة الدولة، كما يظهر من لقب «عزيز»٧٤، الذى يخاطبه به لوقا ... وقيل عن ثاوفيلس إنه كان أنطاكياً، لكن الأرجح أنه كان اسكندرياً٧٥ ... والثابت أن ثاوفيلس هذا كان متنصراً أو موعوظاً يستعد للعماد، وذلك من قول القديس لوقا له: «لتعرف صحة الكلام الذى وعظت به» (١: ٤) ...
كتب لوقا إنجيله للأمميين وعلى الأخص اليونانيين، لذا فهو يشرح بإيجاز للقراء الأمميين موقع المدن الفلسطينية والمسافات بينها وبين أورشليم٧٦. وهو لا يرجع إلى النبوات ويشير إلى إتمامها فى يسوع الناصرى كما فعل متى، لكنه يلقى نظرة عامة على المسيح كمخلّص جميع البشر٧٧، ومتمم إشتياقات كل قلب ... ومن هنا فإن سلسلة نسب المسيح يرجعها ليس فقط إلى إبراهيم كما فعل متى، بل إلى آدم ابن الله وأب جميع البشر (٣: ٣٨)، وهو يهتم إهتماماً خاصاً بإبراز ‹ص ٣٨١› أن المسيح مخلّص للأمم أيضاً٧٨ ... والقديس لوقا يظهر المسيح الإنسان فى ملء بشريته، وأنه مثلنا فى كل شىء ما خلا الخطية.. ويصوره فى كل البشارة على أنه صديق الخطاة الرحيم، شافى المرضى، معزى منكسرى القلوب، راعى الخروف الضال ...
وهناك دلالات قوية على أن لوقا كتب إنجيله بين سنتى ٥٨، ٦٣ ... أما مكان كتابته فغير معروف، والآراء مقسمة بين بلاد اليونان والاسكندرية وأفسس وقيصرية وروما. ويحتمل أن يكون العمل قد تم على مراحل فى هذه الأماكن كلها، بينما كان يجمع لوقا مادة إنجيله٧٩ من «الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة» (لو١: ٢).
الشهادات التاريخية عنه:
اقتبس يوستينوس الشهيد عدة إقتباسات من إنجيل لوقا، وإيريناوس ذكره بصراحة [إنجيل لوقا رفيق بولس] ... وذكرته الوثيقة التاريخية المعروفة باسم [وثيقة موراتورى]٨٠ Muratorian Fragment التى ترجع إلى نحو منتصف القرن الثانى، باسم إنجيل [لوقا الطبيب] ... والإنجيل موجود ضمن كل المخطوطات القديمة والترجمات ... هذا فضلاً عن شهادة بعض العلماء المبرزين الأوائل من أمثال أوريجينوس٨١.
‹ص ٣٨٢›
إنجيل يوحنا
الإنجيل الرابع - إنجيل يوحنا - هو إنجيل الأناجيل، قدس أقداس كتاب العهد الجديد ... يشبهه إكليمنضس الاسكندرى بالروح بينما الأناجيل الثلاثة الأخرى هى الجسد ... ويدعوه أوريجينوس [تاج الأناجيل كما أن الأناجيل هى تاج جميع الكتابات المقدسة] ...
التلميذ المحبوب، الذى كان يتكىء على صدر المسيح، الذى أوكل إليه العناية بأمه، الذى عمر أكثر من جميع الرسل، هيأته النعمة أن يقدم للكنيسة أعماق رب المجد ... لقد إمتص فى شبابه المبكر أعمق كلمات سيده، وحفظها فى قلبه الأمين ككنز ثمين ... وفى شيخوخته المتقدمة، إستعادها بإلهام الروح القدس الحال فيه، وأرشده إلى كل الحق ...
حين ننتقل من بشارة إلى أخرى فى نطاق البشائر الثلاث الأولى، لا نشعر بتغيير جوهرى. لكن ما أن ننتقل من إيها إلى إنجيل يوحنا، حتى نستنشق عبيق جو آخر مختلف ... إن إنجيل يوحنا هو الذى رفع الحجاب عن قدس الأقداس، وكشف مجد الابن الوحيد المملوء نعمة وحقاً ... وصدق القديس أغسطينوس٨٢ فى تصويره حينما قال: [لقد سار الإنجيليون الثلاثة الآخرون مع الرب على الأرض كما مع إنسان، ولم يذكروا إلاَّ القليل عن لاهوته. أما يوحنا، فكما لو كان يأبى السير على الأرض، يدوى فى فاتحة إنجيله ويحلق - ليس فوق الأرض وكل دائرة الهواء والسماء فحسب - بل حتى فوق كل جيش الملائكة، وكل ‹ص ٣٨٣› رتب القوات غير المرئية، ويصل إلى ذاك الذى به كان كل شىء] ...
ليس إنجيل آخر بين الأناجيل أكثر وضوحاً وعمقاً ... كلامه مفهوم وإن كان مفعماً بالأسرار. وهو بسيط كطفل سامياً كالسارافيم ... وديعاً كحمل جريئاً كنسر، عميقاً كبحر عالياً كالسموات ... لقد كتب آخر القرن الأول، وكأنه شمس الغروب الذهبية لعصر الإلهام الرسولى، وقد مدت خيوطها إلى كل أجيال الكنيسة ...
كتب يوحنا إنجيله فى أفسس أواخر القرن الأول الميلادى ... وهو لا يهدف إلى سرد تاريخ كامل لحياة السيد المسيح، وإلاَّ كان تكراراً لما سجله الإنجيليون الثلاثة الذين سبقوه إلى الكتابة ... ويوحنا نفسه يذكر ذلك صراحة «وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تُكتب فى هذا الكتاب» (يو٢٠: ٣٠ بالمقارنة مع ٢١: ٢٥).
أما السبب الذى حمله على الكتابة فهو «لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله. ولكى تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه» (يو٢٠: ٣١) ... لقد صاغ يوحنا إنجيله تبعاً لحالة الكنيسة واحتياجاتها أواخر القرن الأول، مفنداً البدع التى ظهرت وقتذاك ...
يذكر إيريناوس أن يوحنا الذى إتكأ على صدر الرب كتب إنجيله فى أفسس بآسيا٨٣ ... وفى موضع آخر يجعل إيريناوس قيام الهرطقة الغنوسية الحافز على كتابة هذا الإنجيل٨٤، ويؤيد ذلك جيروم وفيكتورنيوس٨٥ (+ ٣٠٤).
وهناك تقليد قديم يقول إن يوحنا كتب إنجيله بناء على طلب أساقفة آسيا شركائه فى الخدمة٨٦ ...
وإنجيل يوحنا هو إنجيل التجسد «الكلمة صار جسداً» ... ويبدأ يوحنا ‹ص ٣٨٤› إنجيله بالكلام عن أزلية الكلمة (اللوغوس) ... وهو إنجيل الحب، وفيه وحده تقرأ الآية الذهبية «هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكى لا يهلك كل مَنْ يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (٣: ١٦) ... ونقرأ عن الوصية الجديدة «حبوا بعضكم بعضاً» (١٣: ٣٤).
الشهادات التاريخية عنه[^87]:
قبلت الكنيسة منذ البداية، إنجيل يوحنا كسفر قانونى، لا يلحقه أى ظل من الشك، وأنه من كتابة يوحنا الرسول. والأدلة على ذلك قديمة جداً، وترجع إلى بداية القرن الثانى، بعد كتابته بفترة وجيزة جداً ... وهذه الأدلة تشمل شهادات أرثوذكسية وهرطقية، وكتابات بعض الوثنيين من أعداء المسيحية ... ولا يشذ عن هذا الإجماع سوى صوت واحد مخالف لا يكاد يُسمع، وهو الخاص بشيعة الألوجيين The Alogi٨٨ الذين أنكروا هذا الإنجيل لأنهم كانوا يعارضون عقيدة اللوغوس، التى إنفرد بها يوحنا فى إنجيله، ومن ثم نسبوا إنجيله وسفر الرؤيا إلى عدوه كيرينثوس الهرطوقى ... والآن نعرض لأهم هذه الشهادات:
(أ) الشهادات الأرثوذكسية:
ونبدأ بشهادات القرن الرابع ونتدرج حتى نصل إلى عصر يوحنا نفسه ... جميع مخطوطات العهد الجديد القديمة اليونانية - بما فى ذلك النسخة السينائية والفاتيكانية التى ترجع إلى أوائل القرن الرابع - والتى هى منسوخة عن مخطوطات أقدم منها ترجع إلى القرن الثانى، وجميع النصوص القديمة بما فى ذلك السريانية واللاتينية القديمة من القرنين الثانى والثالث ... جميع هذه - بلا إستثناء - تحوى إنجيل يوحنا. ولا شك أن هذه المخطوطات والنصوص تمثل إجماع الكنائس العام فى أنحاء العالم.
‹ص ٣٨٥› بعد ذلك لدينا شهادات جميع آباء الكنيسة حتى منتصف القرن الثانى بدون أى صوت مخالف، أو ظل من الشك. ومن هؤلاء إيرونيموس (جيروم) (+ ٤١٤) ويوسابيوس (+ ٤٣٠) وأوريجينوس (+ ٢٥٤) وهو عالم عصره الكبير ومفسر إنجيل يوحنا، وترتليانوس وإكليمنضس الاسكندرى (+ حوالى ١٩٠). وهو الفيلسوف المسيحى الذى تنقل وزار بلاد اليونان وإيطاليا وسوريا وفلسطين معلماً، وإيريناوس أسقف ليون منذ سنة ١٧٨، وهو مواطن من آسيا الصغرى وتلميذ بوليكاربوس تلميذ يوحنا الرسول، الذى بنى دفاعه الأساسى ضد هرطقة الغنوسيين على إنجيل يوحنا، ويشهد أن الأناجيل القانونية أربعة لا أكثر ولا أقل، كما قبلتها جميع كنائس العالم المسيحى فى زمانه باجماع عام، وثاوفليس الأنطاكى (+ ١٨٠) الذى إقتبس من إنجيل يوحنا وأشار إلى ذلك، ووثيقة موراتورى Muratorian Fragment التى تروى ظروف كتابة إنجيل يوحنا. وتتيان السورى (١٥٥ - ١٧٠) فى «خطابه إلى اليونانيين» يقتبس كثيراً من إنجيل يوحنا، وبدأ كتابه «الدياتيسرون» Diatessaron، الذى إنتشر إنتشاراً واسعاً فى الكنيسة الأولى، بافتتاحية إنجيل يوحنا، ويوستينوس الشهيد معلم تاتيان فى دفاعيه الأول والثانى وحواره مع تريفو اليهودى - قبيل منتصف القرن الثانى - اقتبس من إنجيل يوحنا، وكذلك الآباء الرسوليين. فقد اقتبس منه أغناطيوس٨٩، وكذلك بوليكاربوس٩٠ تلميذ يوحنا نفسه إقتبس من رسالة يوحنا الأولى وهى شهادة بطريق غير مباشر للإنجيل لأنه إما أن نقبل هذين الكتابين أو نرفضهما معاً. ثم بابياس الذى اقتبس من إنجيله واستشهد برسالته الأولى.
(ب) شهادات الهراطقة:
فى الاكليمنضيات المزورة عدة إشارات واقتباسات من إنجيل يوحنا. وقد استخدم الغنوسيون فى القرن الثانى، إنجيل يوحنا بكثرة واستشهدوا به. وقد كتب هيراكليون Heracleon تلميذ فالنتينوس Valentinus المبتدع تفسيراً لإنجيل يوحنا. ‹ص ٣٨٦› وقد حاول فالنتينوس نفسه - بناء على رواية ترتليانوس - أن يفسره. وباسيليدس Basilides الذى إشتهر حوالى سنة ١٢٥ إقتبس من هذا الإنجيل. وشهادات الهراطقة فى حد ذاتها قاطعة. كان ممكن أن يرفض الغنوسيون الإنجيل الرابع كله. كما فعل مرقيون Marcion لتعارضه مع عقيدته. لكن الغنوسيين اعترفوا به فى ذلك الوقت المبكر - أول القرن الثانى - لأنهم كانوا لا يملكون إنكاره.
(جـ) شهادة الوثنيين:
والفيلسوف الوثنى كلسوس - عدو المسيحية اللدود - فى كتابه ضدها حوالى سنة ١٧٨، إستمد المادة التى هاجم بها المسيحية من الأناجيل الأربعة. ويذكر تفاصيل دقيقة لم ترد إلاَّ فى إنجيل يوحنا.
والآن بعد أن عرضنا للشهادات التاريخية المختلفة لإنجيل يوحنا، نختم بعبارة لطيفة دوّنها العالم والمؤرخ شاف Schaff، يقول: [لا يمكن لكاتب من القرن الثانى أن يخرج مثل هذا الكتاب الرائع (إنجيل يوحنا)، الذى يسمو على كتابات يوستينوس الشهيد وإيريناوس وترتليانوس واكليمنضس وأوريجينوس، أو أى أب آخر أو عالم أو مصلح. وما كان ممكناً لأى كاتب من القرن الأول أن يكتبه إلاَّ رسول، ولا رسول آخر سوى يوحنا. ويوحنا نفسه ما كان يمكنه أن يكتبه دون وحى إلهى]٩١.
‹ص ٣٨٧›
سفر أعمال الرسل
بإجماع الكنيسة الأولى، فإن سفر أعمال الرسل٩٢ هو تكملة للإنجيل الثالث، وأن كاتبهما هو القديس لوقا، وجههما إلى شخص يدعى ثاوفيلس ... والقديس لوقا فى إنجيله يسجل حياة المسيح وأعماله، وفى سفر الأعمال يسجل عمل الروح القدس، الذى نلمسه ظاهراً ملموساً فى كل خطوة. فكلمة «روح» و«الروح القدس» تتكرر مراراً عديدة فى سفر الأعمال أكثر من أى سفر آخر فى العهد الجديد.
وسفر أعمال الرسل كتاب مفرح كالإنجيل الثالث ... فهو مملوء من الغيرة الرسولية والرجاء، ويسجل التوفيق والنجاح، وحتى الاضطهاد والاستشهاد يحولهما إلى مناسبة للفرح والشكر ... إنه أول تاريخ للكنيسة الأولى.
أما عن وقت كتابته، فلا شك أنه إحتاج إلى سنوات عديدة لتجميع المعلومات التى كان لوقا شاهد عيان لها حينما كان رفيقاً لبولس فى الخدمة والأسفار ... ويبدو أن القديس لوقا إنتهى من كتابته عقب الأسر الأول للقديس بولس فى روما مباشرة، وقبيل الاضطهاد المروع الذى أثاره نيرون فى صيف عام ٦٤، لأنه لا يذكر عنه شيئاً، ولو كان قد كتبه بعده، لما أمكن تجاهله٩٣.
‹ص ٣٨٨›
الشهادات التاريخية عنه[^94]:
لقد قبلت الكنيسة الأولى بالإجماع سفر أعمال الرسل ككتاب إلهى منذ فجر تاريخها، ولدينا شهادات مباشرة كثيرة عن ذلك. لقد ذكره بالاسم كل من إيريناوس٩٥ وإكليمنضس٩٦ الاسكندرى وترتليانوس٩٧. وتضعه وثيقة موراتورى فى الترتيب عقب الأناجيل الأربعة مباشرة. وهناك إشارة قاطعة لهذا السفر فى خطاب كنائس فينا وليون٩٨ سنة ١٧٧ ... أما الإقتباسات فكثيرة ... إقتبس منه إكليمنضس الرومانى٩٩ قبل نهاية القرن الأول الميلادى، وأغناطيوس الأنطاكى١٠٠، وهرماس١٠١، وبوليكاربوس١٠٢. ويذكر ديونيسيوس الكورنثى١٠٣ فى القرن الثانى معلومات خاصة بديونيسيوس الأريوباغى تؤيد ما جاء عنه فى سفر أعمال الرسل. كما يستمد بابياس بعض معلوماته من سفر أعمال الرسل١٠٤. كما يمكن التعرف على آثاره فى كتابات يوستينوس الشهيد وتلميذه تاتيان١٠٥.
‹ص ٣٨٩›
رسائل بولس الرسول
يعتبر القديس بولس بحق، أكثر مَنْ تعب من الرسل (١كو١٥: ١٠)، ليس فقط فى أعمال الكرازة، بل وفيما خلفه للكنيسة من ثروة عظيمة قوامها الأربع عشرة رسالة التى تحمل اسمه ... وقد وجه بولس بعض رسائله إلى الكنائس التى أسسها، والبعض الآخر إلى أشخاص ... كتب بعضا فى جولاته الكرازية، والبعض الآخر كتبه وهو أسير، ومع ذلك يفوح منها عبيق الإيمان والرجاء والفرح ... وآخر رسائله - التى كتبها فى الأسر أيضاً - (تيموثاوس الثانية)، يختمها بصيحة الإنتصار، حينما كان يُسكب سكيباً ووقت إنحلاله يقترب (٢تى٤: ٦).
كتب بولس رسائله فى فترة تتراوح بين ١٢، ١٤ سنة - بين سنتى ٥٢ أو ٥٣، ٦٤ أو ٦٧. وقد قبلت الكنيسة الأولى هذه الرسائل التى مازالت بين أيدينا، منذ تاريخها المبكر، كأسفار مقدسة موحى بها من الله.
والآن نعرض للشهادات التاريخية القديمة عن قانونية هذه الرسائل:
١ - الرسالة إلى رومية:
لم يلحق قانونيتها ظل من الشك فى كل العصور ... شهد بقانونيتها الآباء الرسوليون، وفى مقدمتهم إكليمنضس الرومانى وأغناطيوس وبوليكاربوس ثم يوستينوس الشهيد وإيريناوس وثاوفيلس الأنطاكى وإكليمنضس الاسكندرى وترتليانوس وأوريجينوس وغيرهم. كما وردت فى وثيقة موراتورى، واعترف بها مرقيون الهرطوقى فى النصف الأول من القرن الثانى فى قانونه١٠٦ Apostolicon of Marcion.
‹ص ٣٩٠›
٢ - الرسالة الأولى إلى كورنثوس:
ذكرها إكليمنضس الرومانى بالاسم فى رسالته إلى نفس الكنيسة قبيل نهاية القرن الأول ... وهناك إقتباسات كثيرة من هذه الرسالة فى رسالة برنابا وكتابات هرماس وأغناطيوس وبوليكاربوس وإيريناوس ... وقد شهد لها الهراطقة الغنوسيون ومرقيون، كما وجدت فى وثيقة موراتورى١٠٧.
٣ - الرسالة الثانية إلى كورنثوس:
قبلت بالإجماع فى الكنيسة الأولى ... إقتبس منها بوليكاربوس. وشهد لها إيريناوس وإكليمنضس الاسكندرى وترتليانوس ووردت فى وثيقة موراتورى، واعترف بها مرقيون الهرطوقى١٠٨.
٤ - الرسالة إلى غلاطية:
قبلت كسفر قانونى بإجماع الكنيسة الأولى منذ عصرها المبكر ... هناك إشارات إليها فى كتابات إكليمنضس الرومانى وأغناطيوس وبوليكاربوس، ويوستينوس الشهيد وميليتو وأثيناغوراس. كما شهد لها آباء القرن الثانى مراراً. وهى مثبتة كسفر قانونى فى وثيقة موراتورى، وأعترف بها مرقيون الهرطوقى١٠٩.
٥ - الرسالة إلى أفسس:
استخدمها إكليمنضس الرومانى (c. 46)، وأغناطيوس فى رسالته إلى كنيسة أفسس (c. 12)، وفى رسالته إلى بوليكاربوس (c. 5)، وكذلك بوليكاربوس فى رسالته إلى أهل فيلبى (c. 12)، وكذا إقتبس منها هرماس عدة إقتباسات ‹ص ٣٩١› (Mandat 10.1,2). وأدرجت فى وثيقة موراتورى واعترف بها مرقيون وشهد لقانونيتها إيريناوس وإكليمنضس الاسكندرى وترتليانوس١١٠.
٦ - الرسالة إلى فيلبى:
هناك إشارات عنها فى رسالة إكليمنضس الرومانى، ورسائل أغناطيوس، وأشار إليها صراحة وأكثر من مرة بوليكاربوس فى رسالته إلى كنيسة فيلبى. وهناك إشارات إليها فى الرسالة إلى ديوجنيتس وكتابات يوستينوس الشهيد وثاوفيلس الأنطاكى. وهناك إقتباس منها فى رسالة كنائس فينا وليون. واقتبس منها إيريناوس وإكليمنضس الاسكندرى وترتليانوس وغيرهم. وقد وردت مندرجة فى وثيقة موراتورى، واعترف بقانونيتها مرقيون فى قانونه١١١.
٧ - الرسالة إلى كولوسى:
هناك إشارات لها فى كتابات إكليمنضس الرومانى وبرنابا وأغناطيوس واقتبس منها يوستينوس الشهيد عدة مرات فى حواره مع تريفو اليهودى١١٢ وكذلك ثاوفيلس الأنطاكى (c. 22) - كما شهد لها واقتبس منها بدون أدنى شك إيريناوس واكليمنضس الاسكندرى وترتليانوس - وهى مندرجة فى وثيقة موراتورى. واعترف بقانونيتها مرقيون الهرطوقى ضمن قانونه١١٣.
٨، ٩ الرسالتان إلى تسالونيكى:
هناك إشارات إليهما فيما كتبه إكليمنضس الرومانى (c. 38)، وكذا فى ‹ص ٣٩٢› رسائل أغناطيوس١١٤، وفى رسالة بوليكاربوس إلى أهل فيلبى١١٥، وفى حوار يوستينوس الشهيد مع تريفو١١٦ والرسالة الثانية أشار إليها تعليم الرسل الاثنى عشر Didaché، كما تكرر إستخدامها كسفرين قانونيين دون أدنى شك بواسطة إيريناوس وإكليمنضس الاسكندرى وترتليانوس. وهما مندرجان بين الأسفار القانونية فى وثيقة موراتورى، واعترف بقانونيتهما مرقيون الهرطوقى فى قانونه١١٧.
١٠ - الرسالة الأولى إلى تيموثاوس:
وردت إشارات إليها فى كتابات إكليمنضس الرومانى وبوليكاربوس وهيجسبوس وأثيناغوراس وثاوفيلس الأنطاكى وهى مندرجة فى وثيقة موراتورى١١٨. وأشار إليها بالاسم إيريناوس وإكليمنضس الاسكندرى وترتليانوس.
١١ - الرسالة الثانية إلى تيموثاوس:
أشار إليها إكلمينضس الرومانى وأغناطيوس وبوليكاربوس، ويوستينوس الشهيد، وثاوفيلس الأنطاكى فى كتاباتهم، كما وردت فى وثيقة موراتورى كسفر قانونى مقدس١١٩.
١٢ - الرسالة إلى تيطس:
وردت إشارات إليها فى كتابات إكليمنضس الرومانى وأغناطيوس وبرنابا ويوستينوس الشهيد وثاوفيلس الأنطاكى. وهى مدرجة فى وثيقة موراتورى. واقتبس منها بالاسم إيريناوس وإكليمنضس الاسكندرى وترتليانوس١٢٠.
‹ص ٣٩٣›
١٣ - الرسالة إلى فيلمون:
هناك إجماع عام من الكنيسة الأولى بقانونيتها وصحتها، ووجدت ضمن أقدم النسخ الخطية للكتاب المقدس. ووجدت مدرجة فى وثيقة موراتورى كسفر قانونى. إقتبس منها ترتليانوس. ولم يقتبس الآباء الآخرون منها لأنها رسالة شخصية وقصيرة١٢١.
١٤ - الرسالة إلى العبرانيين:
هى الرسالة الوحيدة التى أغفل فيها القديس بولس ذكر اسمه ... وقد فعل ذلك عن عمد، حتى ما يجد كلامه قبولاً لدى اليهود الذين وجه إليهم الرسالة، والذين كانوا يناصبونه العداء. هكذا علل اكليمنضس الاسكندرى هذا الإغفال١٢٢. وقد شهدت الكنيسة منذ فجر تاريخها بقانونية هذه الرسالة وأنها للقديس بولس. وقد إقتبس منها الآباء الأوائل أكثر من أى سفر آخر من أسفار العهد الجديد ... فالقديس اكليمنضس الرومانى اقتبس كثيراً من هذه الرسالة فى رسالته إلى كنيسة كورنثوس١٢٣. وهو لم يقتبس آيات متناثرة بل أجزاء بأكملها١٢٤ ... كما اقتبس منها بوليكاربوس فى رسالته إلى الفيلبيين (c. 12)، وفى صلاته الأخيرة قبيل استشهاده١٢٥. وكذلك يوستينوس الشهيد١٢٦ ... ويشهد بقانونيتها وبأن كاتبها هو بولس. أيضاً اكليمنضس الاسكندرى، وكذلك سلفه بنتينوس١٢٧ ... واقتبس العلامة أوريجينوس كثيراً من هذه الرسالة على أنها كلام للقديس بولس. ويشير البابا ديونيسيوس الاسكندرى على أن رسالة العبرانيين هى للقديس بولس دون أدنى شك١٢٨.
‹ص ٣٩٤›
رسائل الكاثوليكون وسفر الرؤيا
وهى عبارة عن السبعة رسائل المنسوبة ليعقوب وبطرس ويوحنا ويهوذا ... وتسميتها «رسائل الكاثوليكون» تسمية قديمة ترجع إلى القرن الثانى، ومعناها الرسائل الجامعة أو العامة تمييزاً لها عن رسائل القديس بولس التى كتبها لكنائس معينة أو لأشخاص بأسمائهم.
١ - رسالة يعقوب:
قبلت الكنيسة هذه الرسالة كسفر قانونى مقدس منذ فجر تاريخها. فهناك توافق كثير بين رسالة اكليمنضس الرومانى وبين هذه الرسالة، الأمر الذى يدل على أنه اعتمد عليها. ونفس التوافق نجده بكثرة فى كتاب الراعى لهرماس. ولا يمكن أن يكون ذلك بمحض الصدفة. واقتبس إيريناوس نصوصاً كثيرة من هذه الرسالة. كما شهد بقانونيتها إكليمنضس الاسكندرى، بل قيل إنه وضع تفسيراً لهذا السفر١٢٩.
٢، ٣ - رسالتا بطرس:
قبلت الكنيسة بالإجماع الرسالة الأولى. وهناك توافق كثير بين ما جاء برسالة إكليمنضس الرومانى إلى كنيسة كورنثوس وما كتبه هرماس فى كتابه الراعى وبين هذه الرسالة. وقد إقتبس بوليكاربوس كثيراً منها فى رسالته إلى أهل فيلبى، كما إقتبس منها بابياس١٣٠ ... واشير إليها فى رسالة كنائس فينا وليون واقتبس منها ‹ص ٣٩٥› إيريناوس واكليمنضس الاسكندرى وترتليانوس فى كتاباتهم١٣١.
أما الرسالة الثانية فقد إقتبس منها كاتب رسالة برنابا، ويوستينوس الشهيد فى حواره مع تريفو، وكذا إيريناوس ... وقد شهد لقانونيتها كليمنضس الاسكندرى، بل وضع تفسيراً لها. وممَنْ إقتبس منها أيضاً العلامة أوريجينوس. ووضع ديديموس الضرير تفسيراً لرسائل الكاثوليكون، ومن بينها هذه الرسالة١٣٢ ... وفضلاً عن هذه الشهادات الخارجية، فهناك أدلة داخلية تثبت صحتها وأن كاتبها هو القديس بطرس كاتب الرسالة الأولى١٣٣.
٤، ٥، ٦ - رسائل يوحنا الثلاث:
هناك إجماع بقانونية الرسالة الأولى ... إقتبس منها بوليكاربوس تلميذ يوحنا فى رسالته إلى أهل فيلبى (c. 7) وكذلك بابياس أحد الذين استمعوا إلى يوحنا، واقتبس منها أيضاً إيريناوس واكليمنضس الاسكندرى وترتليانوس. وهى مثبتة فى وثيقة موراتورى عقب إنجيل يوحنا مباشرة. ويشهد لقانونيتها العلامة أوريجنيوس١٣٤، أما الرسالتان الثانية والثالثة، فقد قبلتهما الكنيسة الأولى كسفرين قانونيين وأن كاتبهما هو القديس يوحنا الرسول. ونظراً لقصرهما، لم يقتبس منهما كثيرون من الآباء الأوائل. ومع ذلك فقد إقتبس إيريناوس من الرسالة الثانية. وشهد لقانونية الاثنين آباء وعلماء كنيسة الاسكندرية ومنهم إكليمنضس وأوريجينوس والبابا ديونيسيوس. كما إقتبس القديس مار إفرام السريانى من الرسالتين١٣٥.
‹ص ٣٩٦›
٧ - رسالة يهوذا:
على الرغم من قصر هذه الرسالة فقد إقتبس منها اكليمنضس الاسكندرى فى أكثر من موضع من كتاباته، وكذلك ترتليانوس، وأويجينوس ... وهى مثبتة فى وثيقة موراتورى ... فضلاً عن ذلك فهناك إشارات إليها فى رسالة بطرس الثانية وكتابات بوليكاربوس واثيناغوراس وثاوفيلس الأنطاكى١٣٦.
خامساً - رؤيا يوحنا
قبلت الكنيسة هذا السفر ضمن أسفار العهد الجديد القانونية منذ عصرها الأول. شهد له يوستينوس الشهيد وبابياس. وهناك توافق بينه وبين ما أورده هرماس فى كتابه الراعى ... كما شهد له ديوناسيوس الكورنثى، وإقتبس منه ثاوفيلس الأنطاكى وإكليمنضس الاسكندرى وإيريناوس وترتليانوس وأوريجينوس ... كما ورد مثبتاً فى وثيقة موراتورى١٣٧.
‹ص ٣٩٧›
الأسفار الأبوكريفا
وطالما نحن قد عرضنا لأسفار العهد الجديد المقدسة القانونية، نرى إتماماً للفائدة أن نشير إلى الأسفار الأبوكريفا أى المزورة.
نستنتج مما جاء فى (لوقا ١: ١ - ٤)، أنه كان هناك عدد من القصص تروى حياة الرب يسوع وتعاليمه ومعجزاته منتشرة بين المسيحيين فى القرن الأول ... والواقع أن هذه الإشارة ليست قاصرة على الأسفار المقدسة التى قبلتها الكنيسة كأسفار موحى بها، بل على أسفار أخرى غير موحى بها، ونسبها كاتبوها لبعض رسل المسيح، بقصد رواجها وتداولها بين أيدى المؤمنين ... وقد رفضت الكنيسة هذه الأسفار ودعتها «أبوكريفا» أى مزورة، تمييزاً لها عن الأسفار القانونية التى كُتبت بوحى الروح القدس (٢تى٣: ١٦؛ ٢بط١: ٢٠، ٢١) ... وثمة نوع آخر كتبته بعض الشيع الهرطقية لخدمة آرائها المنحرفة ومبادئها الهدامة، وهذه تنسب إلى كاتبيها ... والأسفاز الأبوكريفا كثيرة، نأتى فيما بعد على أشهرها.
١ - الأناجيل[^138]:
(أ) إنجيل يعقوب: ويعرف باسم Protevangelium أى أول الأناجيل وهو من إنتاج القرن الثانى. ويروى الحوادث السابقة لميلاد المسيح، خاصة قصة ميلاد العذراء مريم وحياتها المبكرة فى الهيكل، وتركها له فى سن الثانية عشر، وخطوبتها ليوسف، وقصة البشارة، وزيارة مريم لاليصابات، وأحداث الميلاد. ويختم الكتاب بقصة إستشهاد زكريا وموت هيرودس. وقد إعتمد عليه ابيفانيوس ‹ص ٣٩٨› فى القرن الرابع فى رده على الهراطقة. كما يشير إليه جيروم أيضاً. ففى كلامه عن الرأى الخاطىء القائل بأن المذكورين باسم «إخوة الرب» هم أولاد يوسف خطيب مريم العذراء من زوجة سابقة، أشار إلى أن هذا الرأى مستقى من إنجيل يعقوب وإنجيل بطرس المزورين.
(ب) إنجيل بطرس: لم يصلنا منه شىء، لأنه لم ينتشر إنتشاراً واسعاً. ويرجع إلى منتصف القرن الثانى. أشار إليه يوسابيوس١٣٩ فى تاريخه كسفر رفضه سرابيون أسقف أنطاكية فى أواخر القرن الثانى بعد أن إكتشف ما فيه من آراء هرطقية. وهو يساير بدعة المشبهين Docetic heresy وأشار إليه أوريجينوس فى تفسيره لإنجيل متى، ويحصيه يوسابيوس ضمن كتب الهراطقة. وهكذا فعل جيروم.
(جـ) إنجيل العبرانيين: لا يعرف كاتبه. ترجع كتابته إلى وقت مبكر. إنتشر تداوله فى الشرق فقط فى النصف الأخير من القرن الثانى. أشار إليه إكليمنضس الاسكندرى وأوريجينوس ويوسابيوس١٤٠. وحصل جيروم على نسخة منه باللغة الآرامية. كان منتشراً بين شيعتى الناصريين والأبيونيين. ومادة هذا الكتاب تشبه فى مجموعها ما ورد فى الأناجيل القانونية، باستثناء بعض الأقوال المنسوبة للرب يسوع لم ترد فى الأناجيل المعترف بها.
(د) إنجيل توما: إنتشر نحو منتصف القرن الثانى بين جماعات الغنوسيين، لا سيما إحدى شيعهم التى تسمى Naassenes والتى لا يعرف عنها شىء. كما كان له منزلة عظيمة لدى أتباع مانى المبتدع. ويتناول هذا الكتاب قصة طفولة المسيح وقوته ومعرفته ومعجزاته خلال سنى حياته المبكرة، وقصة ذهابه إلى المدرسة، وكيف كان يخلق عصافير من الطين!! وكان هذا الكتاب معروفاً لدى إيريناوس وهيبوليتس وأوريجينوس ويوسابيوس.
(هـ) إنجيل المصريين: وهو من أناجيل الغنوسيين وانتاجهم. يذكر
أجزاء بقايا إنجيل بطرس الأبوكريفا عثر عليها فى أخميم ‹ص ٤٠٠› هيبوليتس أنه كان منتشراً بين إحدى شيعهم التى تسمى Naassenes. يحتمل أنه كان منتشراً بين المسيحيين المصريين الذين من أصل وثنى. أشار إليه كل من إكليمنضس الاسكندرى وأوريجينوس على أساس أن له قيمة تاريخية فقط. والآراء الغنوسية النسكية واضحة فيه.
(و) إنجيل نيقوديموس: ويضم جزئين مختلفى التأليف والتاريخ. الجزء الأول وهو ما عُرف باسم [أعمال بيلاطس] ويتكلم عن محاكمة الرب يسوع والتقرير الرسمى الذى قيل إن بيلاطس أرسله إلى الإمبراطور تيبريوس عن يسوع. وهذا الجزء قديم ويرجع إلى القرن الثانى. أما جزء الكتاب الآخر فيتضمن قصة نزول المسيح إلى الجحيم وقيامته وصعوده. وهو من النوع الوعظى الشبيه بميامر سير الشهداء. ويرجع هذا الجزء إلى زمان متقدم أيضاً.
(ز) إنجيل فيلبس: وقد إنتشر بين الغنوسيين فى مصر إبتداء من القرن الثالث.
(ح) إنجيل الرسل الاثنى عشر: وما نعرفه عنه هو بعض مقتطفات منه وصلتنا فى كتابات أبيفانيوس. وقد يرجع تاريخه إلى أوائل القرن الثالث.
(ط) وإلى جانب هذه الأناجيل المنسوبة إلى بعض رسل المسيح، وجدت أناجيل أخرى كتبها بعض الهراطقة وتحمل أسماءهم، وأهمها:
- إنجيل باسيليدس الغنوسى من القرن الثانى، وأشار إليه أوريجينوس وامبروسيوس وجيروم.
- إنجيل إندراوس وهو أيضاً ذو ميول غنوسية، وأشار إليه أوغسطينوس.
- إنجيل كيرينثوس الهرطوقى الذى عاصر يوحنا الرسول.
- إنجيل فالنتينوس الغنوسى الشهير، وأشار إليه ترتليانوس فى أواخر القرن الثانى.
‹ص ٤٠١› - إنجيل مرقيون الهرطقوى، وقد فقد. وغالباً ما اعتمد مرقيون فى مادة إنجيله على إنجيل لوقا بعد أن حذف منه الجزء الخاص بطفولة الرب يسوع، وبعض أمور أخرى تتمشى مع المفاهيم المسيحية المتهودة، التى كان يعارضها بشدة.
٢ - أعمال الرسل[^141]:
بحسب معتقد واضعيها، يوجد منها الأبيونية والغنوسية والأرثوذكسية [لكنها غير قانونية]، وما هو منقح عن الأصل الابيونى أو الغنوسى ... أما عن تواريخ تصنيفها، فالغنوسى منها يرجع إلى النصف الثانى من القرن الثالث، بينما الأنواع الباقية فترجع إلى القرن الثانى. ومن أمثلتها: سفر أعمال بطرس، وسفر أعمال بولس، ويرجعان إلى أواخر القرن الثانى، وينسبان إلى لينوس Linus أسقف روما وتلميذ الرسل ثم هناك سفر أعمال يوحنا وسفر أعمال إندراوس، وسفر أعمال متى واستشهاده، وسفر أعمال توما، وسفر أعمال فيلبس، وسفر أعمال برثولماوس، وسفر أعمال بولس وتكلا، وسفر أعمال برنابا.
‹ص ٤٠٢›
كتابات الآباء الرسوليين١٤٢
وهذه كتابات كتبها تلاميذ الرسل وهم المعروفون باسم [الآباء الرسوليين]، وكانت لها مكانتها وشهرتها الكبيرة فى الكنيسة الأولى. بعض هذه الكتابات ينسب للرسل أو يحمل اسم أحدهم، لكن الرسل ليسوا هم كاتبوها. ومع ذلك تظل هذه الكتابات لها أهميتها من نواحى متعددة خاصة الناحية التاريخية نظراً لقدمها. وأهم هذه الكتابات:
١ - تعليم الرسل الاثنى عشر: ويعرف فى الأوساط العلمية باسم Didaché وهى كلمة يونانية تعنى (التعليم). واسم الكتاب بالكامل [تعليم الرب للأمم بواسطة الرسل الاثنى عشر]. وإن كان من المقطوع به أن الرسل لم يكتبوه، لكنه من ناحية أخرى هو تجميع لتعليمهم. ونحن نجهل كاتب الكتاب ومكان وزمان كتابته. لكن العلماء يرجحون أنه يهودى متنصر من فلسطين أو سوريا. ومن جهة تاريخ كتابته يرون أنه يرجع إلى أواخر القرن الأول بناء على دراسة محتوياته١٤٣ ... والكتاب صغير ويتميز بالبساطة ويقع فى ستة عشر فصلاً١٤٤. ويتضمن:
(أ) ملخصاً للتعاليم الأدبية مؤسسة على الوصايا العشر، ومحبة الله والإنسان مصورة بصورة رمزية فى طريقين أحدهما للحياة والآخر للموت.
(ب) إرشادات بخصوص ممارسة المعمودية والإفخارستيا والأغابى.
‹ص ٤٠٣› (جـ) إرشادات بخصوص الخدام المختلفين (الأنبياء والمعلمين والأساقفة والشمامسة) وأسفارهم وإقاماتهم.
(د) حث على السهر إستعداداً لمجىء الرب وقيامة القديسين.
٢ - رسالة اكليمنضس الرومانى: هى بإجماع عام من كتابة القديس إكليمنضس اسقف رومية (٩٢ - ١٠١) وتلميذ الرسل وإن كانت لا تحمل اسمه، وهى أقدم مخلفات الآباء الرسوليين وأثبتها صلة بعصرهم. وقد كتبها إكليمنضس تدفعه إلى ذلك المحبة، إزاء الإنقسام الذى كان حادثاً فى كنيسة كورنثوس، وليس فى ذلك ما يدل على سلطة عليا لأسقف روما على كنيسة كورنثوس. فالرسالة لا تحمل اسم إكليمنضس على الإطلاق، لكنها رسالة محبة روحية مرسلة من كنيسة الله فى رومية إلى كنيسة الله فى كورنثوس ... وقد حازت هذه الرسالة شهرة كبيرة جداً فى الكنيسة الأولى، وكانت توضع - من حيث أهميتها - تالية لأسفار العهد الجديد وتعاليم الرسل ... وهناك كتابات أخرى منسوبة إلى إكليمنضس الرومانى لكن جميعها مزورة، ولم يصلنا من كتاباته الأصلية سوى هذه الرسالة - كتبها إكليمنضس باليونانية. وقد أشار إليها آباء الكنيسة الأوائل ووجدت ضمن - النسخة الاسكندرانية - للكتاب المقدس المحفوظة الآن بالمتحف البريطانى.
٣ - رسائل أغناطيوس الأنطاكى: وهى سبع رسائل كتبها القديس أغناطيوس الشهيد - تلميذ الرسل وأسقف أنطاكية - سنة ١٠٧ وهو فى طريقه إلى روما ليلقى للوحوش. وهى إلى كنائس رومية وأفسس ومغنيسيا وترالس Tralles وفيلادلفيا وسميرنا (أزمير) ثم لصديقه بوليكاربوس أسقف أزمير وقد ضمن أغناطيوس رسائله أفكاره ودحض آراء الهراطقة ... وقد أشار إلى هذه الرسائل كل من إيريناوس وأوريجينوس. بل إن بوليكاربوس نفسه قد أشار فى رسالته لأهل فيلبى١٤٥ إلى هذه الرسائل. كما أيد ذلك يوسابيوس المؤرخ١٤٦. وقد نالت هذه الكتابات تقديراً كبيراً بين المؤمنين فى الكنيسة الأولى.
‹ص ٤٠٤› ٤ - رسالة بوليكاربوس إلى أهل فيلبى: كان القديس بوليكاربوس الشهيد أسقف سميرنا (أزمير) تلميذاً ليوحنا الرسول. وكان أقوى شخصية فى زمانه فى إقليم آسيا الصغرى. كتب عدة رسائل إلى بعض كنائس آسيا الصغرى ومؤمنيها لكنها فقدت ولم يصلنا سوى رسالته إلى الفيلبيين. وقد فند فيها آراء هراطقة عصره، خاصة الغنوسيين منكرى التجسد وقد استخدم نفس عبارة القديس يوحنا الواردة فى (١يو٤: ٣).
٥ - رسالة برنابا: هى رسالة جامعة (عامة) لا يذكر كاتبها اسمه فيها ولا إلى مَنْ كُتبت ولا المكان أو الزمان ... والرسالة فى مجموعها عقيدية (ف١ - ١٧)، مع الحث على السير فى طريق النور وتجنب طريق الظلمة (ف١٨ - ٢١). وهى تكاد تعالج نفس موضوع الرسالة إلى العبرانيين، وإن كانت أقل منها عمقاً وأصالة. تثبت الرسالة خطأ فكرة التهود والإلتزام بالناموس اليهودى القديم. ويعلن الكاتب الفصل الكامل بين المسيحية واليهودية ومن هنا فالرسالة لها قيمة تاريخية وعقيدية كبيرة ... وشدد كاتب الرسالة على وجوب تقديس يوم الأحد ويدعوه [اليوم الثامن].. كان لهذه الرسالة منزلة قوية فى الكنيسة الأولى، حتى أنها وجدت ضمن النسخة السينائية للكتاب المقدس، وتليها فى وضعها لسفر الرؤيا، كما لو كانت جزءاً من أسفار العهد الجديد. ويبدو أنها كانت تقرأ فى الكنيسة ككتاب كنسى ثانوى، كما كان الحال بالنسبة لرسالتى اكليمنضس الرومانى وبوليكاربوس وكتاب الراعى لهرماس ... أشار إليها إكليمنضس الاسكندرى وأوريجينوس على أنها من كتابة برنابا رفيق القديس بولس الرسول فى الخدمة ويبدو أن أوريجينوس اعتبرها ضمن الأسفار المقدسة ... وينسبها جيوم ويوسابيوس أيضاً إلى برنابا، لكنهما لا يعتبرانها من أسفار العهد الجديد ... أم عن تاريخ كتابتها، فهناك إجماع من العلماء على أنها كتبت قبل نهاية القرن الأول على أن بعض العلماء الذين يعترفون بقدم هذه الرسالة يشكون فى صحة نسبتها لبرنابا رفيق بولس بناء على الدراسة الداخلية للرسالة، ويرجحون أن كاتبها يهودى متنصر من الإسكندرية، وربما كان يحمل اسم برنابا.
‹ص ٤٠٥› ٦ - كتاب الراعى لهرماس: وهو من الكتب الدينية التى راجت رواجاً كبيراً فى صدر المسيحية وقرونها الأولى، ووضعته الكنيسة فى مصاف سفرى الحكمة وابن سيراخ. وثابت من الكتاب أن الكاتب اسمه «هرماس»، وأنه استقى مادة الكتاب من ملاك التوبة الذى تراءى له فى زى راعى - ومن هنا جاءت تسمية الكتاب ... وكتاب الراعى هو أقدم كتاب كنسى يتضمن إستعارات ورؤى، وإن كان لا يمكن الجزم عما إذا كانت هذه الرؤى حقيقية، أم من خيال الكاتب ... ومهما يكن من أمر، فالكتاب يقدم المبادىء الروحية فى ثوب قصصى مجازى إستعارى بقصد دعوة الناس للتوبة، لأن يوم الدينونة قريب ... ويضم كتاب الراعى ثلاثة كتب:
(أ) الرؤى، وهو عبارة عن أربع رؤى.
(ب) الوصايا Mandats ويشمل إثنا عشرة وصية قدمها الملاك.
(جـ) الأمثال Similitudes وعددها عشرة.
أما عن هرماس واضع هذا الكتاب، فقد راج رأى فى الكنيسة الأولى أنه هو عينه صديق القديس بولس الرسول الذى أرسل له تحياته فى الرسالة إلى رومية (رو١٦: ١٤). هذا هو رأى إيريناوس وإكليمنضس الاسكندرى وأوريجينوس وجيروم ويوسابيوس المؤرخ ... وهناك رأى آخر، أن هرماس كان معاصراً للقديس إكليمنضس أسقف رومية (٩٢ - ١٠١) ومهما يكن من أمر، فالكاتب من الرجال الرسوليين.
‹ص ٤٠٦›
المدارس اللاهوتية
كانت رسالة رسل المسيح الأولى هى الكرازة والتعليم ... وإهتمام الكنيسة الأولى الكبير بالتعليم، نراه واضحاً فى نشاط الرسل ورسائلهم المليئة بالحض على التزود بالعلم الإيجابى، والتحذير من البدع وأربابها. وإن كانت مصادرنا الأولى لا تمدنا بمادة تذكر عن التعليم وطرقه، والمدارس التى أقيمت لخدمة هذا الغرض، لكننا نعتقد أن هذا الأمر كان طبيعياً ... فالمسيحية التى إنبثقت من اليهودية وأخذت عنها الكثير من أنظمتها، أخذت عنها أيضاً فكرة المدارس التى كانت ملحقة بالمجامع اليهودية، وكان أبناء اليهود والدخلاء يتلقون فيها العلم الدينى ...
ويذكر المؤرخ موسهيم فى تاريخه عن القرن الأول، أن الرسل أقاموا مدارس عليا فى المدن الكبيرة لتأهيل الخدام الذين كرسوا أنفسهم لخدمة التعليم المقدسة. ويضرب مثلاً على ذلك، القديس يوحنا فى أفسس١٤٧. ولا يبعد أن يكون فى قول مار بولس لتيموثاوس: «وما سمعته منى بشهود كثيرين اودعه أناساً أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً» (٢تى٢: ٢)، ما يشير إلى أمثال هذه المدارس ...
ولدينا إشارة عن ذلك أوردها القديس لوقا فى سفر الأعمال. فقد ذكر أن القديس بولس فى مدينة أفسس كان يعلم يومياً فى مدرسة إنسان اسمه تيرانس، واستمر على ذلك مدة سنتين ... ليس ما يمنع أن يكون القديس بولس قد جعل من هذه المدرسة مركزاً للتعليم إلى جانب التبشير والوعظ ... ونفهم مما ذكره القديس لوقا، أن تعليم معلمنا بولس فى هذه المدرسة لم يكن قاصراً على مدينة أفسس وحدها، ‹ص ٤٠٧› بل لقد «سمع كلمة الرب يسوع جميع الساكنين فى آسيا من يهود ويونانيين» (أع١٩: ٩، ١٠).
وإن كنا لا نعرف شيئاً على وجه التحديد عن المدارس التى أقامها الرسل فى المدن الكبرى، لكن الشىء الثابت بإجماع عام أن القديس مار مرقس الذى كرز بالإيمان فى القطر المصرى أنشأ مدرسة لاهوتية مسيحية فى الاسكندرية عهد بإدارتها العلامة يسطس الذى ظل مديراً لها فى عهد الأساقفة الأربعة الذين خلفوه. وقد قدر أن تصبح لهذه المدرسة شهرة عالمية، بل غدت المدرسة اللاهوتية المسيحية الأولى، فى العالم كله دون منازع لعدة قرون، وأسهمت بنصيب كبير فى دعم الإيمان المسيحى والذود عنه ضد هجمات الوثنيين والهراطقة على السواء. وكان التعليم فى هذه المدرسة بالطريقة التقليدية آنذاك - طريقة السؤال والجواب Catechism ... وإن كانت تعوزنا المصادر عن جهود هذه المدرسة أواخر القرن الأول، لكن شهرتها التى طبقت الآفاق إبتداء من القرن الثانى، وعلماءها الأفذاذ يشهد بدورها الإيجابى فى تلك الفترة المبكرة فى دعم الإيمان المسيحى ونشره.
- ‹ص ٣٥٠› (١) عن هذا الموضوع انظر: Smith, Dictionary of The Bible, Vol. 2, pp. 849 - 858.
- ‹ص ٣٥١› (٢) انظر: مت١٨: ٧؛ أع٢٠: ٣٠؛ ١كو١١: ١٩؛ ١تى٤: ١؛ ٢بط٢: ١-٣.
- ‹ص ٣٥١› (٣) Schaff, Vol. 1, pp. 565, 566.
- ‹ص ٣٥١› (٤) عن موضوع التهود بالتفصيل انظر الفصل الخاص به فى هذا الكتاب، وأيضاً: Wuest, Galatians in the Greek N.T., pp. 11 - 23.
- ‹ص ٣٥٢› (٥) Schaff, Vol. 1, p. 566.
- ‹ص ٣٥٢› (٦) عن الغنوسية ومبادئها بالتفصيل، انظر: Harnack, History of Dogma, Vol. 1, pp. 223 - 264.
- ‹ص ٣٥٣› (٧) فكرة إنكار الناسوت (الجسد) عند الغنوسيين، مصدرها الاعتقاد القديم أن الجسد هو العنصر المادى الذى فسد بالشر. فكيف للمسيح القدوس الذى غلب الشر أن يأتى فى جسد؟!
- ‹ص ٣٥٣› (٨) سمى هؤلاء المنكرين لناسوت المسيح Docetics من الفعل اليونانى dokei أى لاح وبدا. أى أن المسيح لم يولد من لحم ودم، ولم يكن له جسد ولم يتألم، لكن (شبه لهم) — انظر: Carrington, Vol. 1, pp. 308, 309
- ‹ص ٣٥٣› (٩) Schaff, Vol. 1, pp. 566. 567.
- ‹ص ٣٥٣› (١٠) Schaff, Vol. 1, p. 567.
- ‹ص ٣٥٤› (١١) السيمونية فى الأصطلاح الكنسى — ويقصد بها الحصول على درجات الكهنوت مقابل المال — هى نسبة لسيمون الساحر.
- ‹ص ٣٥٤› (١٢) H.E., 2. 13. 6.
- ‹ص ٣٥٤› (١٣) 1 Apol., 26.
- ‹ص ٣٥٥› (١٤) Against Heresies, 1. 23.
- ‹ص ٣٥٥› (١٥) Daniélou, Vol. 1, pp. 56, 57.
- ‹ص ٣٥٥› (١٦) Dial., 48
- ‹ص ٣٥٦› (١٧) Against Heresies 1. 26. 2.
- ‹ص ٣٥٦› (١٨) Contr. Cels., 2. 17.
- ‹ص ٣٥٦› (١٩) H.E., 2. 27. 1 - 2.
- ‹ص ٣٥٦› (٢٠) أنبا أغريغوريوس، مذكرة عن الأبيونية لطلبة الكلية الإكليريكية.
- ‹ص ٣٥٦› (٢١) انظر أع١٥: ١.
- ‹ص ٣٥٦› (٢٢) أنبا غريغوريوس، مذكرة عن الأبيونية لطلبة الكلية الإكليريكية.
- ‹ص ٣٥٧› (٢٣) Iranaeus; against Heresies, 1. 26. 23; Eusebius, H.E., 3. 29. 1.
- ‹ص ٣٥٧› (٢٤) Daniélou, Vol. 1, p. 59.
- ‹ص ٣٥٧› (٢٥) أنبا غريغوريوس، مذكرة فى اللاهوت المقارن لطلبة الإكليريكية.
- ‹ص ٣٥٨› (٢٦) Against Heresies, 3. 3. 4.
- ‹ص ٣٥٨› (٢٧) Eusebius; H.E., 3. 28.
- ‹ص ٣٥٩› (٢٨) Iranaeus; Against Heresies., 1. 26.
- ‹ص ٣٥٩› (٢٩) H.E., 3. 28.
- ‹ص ٣٥٩› (٣٠) Eusebius; H.E., 4. 22. 5.
- ‹ص ٣٥٩› (٣١) Apol., 26.
- ‹ص ٣٦٠› (٣٢) Ado, Haer., 1. 23.
- ‹ص ٣٦٠› (٣٣) Daniélou, Vol. 1, pp. 61, 67.
- ‹ص ٣٦٢› (٣٤) انظر المقالات الخاصة بكتاب العهد الجديد وعن كل سفر من أسفاره فى: Smith, Dictionary of the Bible (4 volumes).
- ‹ص ٣٦٣› (٣٥) Against Heresies, 3. 11. 8.
- ‹ص ٣٦٣› (٣٦) يو٢٠: ٣٠ بالمقارنة مع ٢١: ٢٥.
- ‹ص ٣٦٣› (٣٧) حزقيال ١: ١٥؛ ١٠: ١-١١: ٢٢؛ رؤ٤: ٦-٩؛ ٥: ٦، ٨، ١١، ١٤؛ ٦: ١، ٣-٧؛ ٧: ١١؛ ١٤: ٣؛ ١٥: ٧؛ ١٩: ٤.
- ‹ص ٣٦٥› (٣٨) Against Heresies; 3. 11. 8.
- ‹ص ٣٦٥› (٣٩) Eusebius, H.E., 6. 25. 4.
- ‹ص ٣٦٥› (٤٠) Eus., H.E., 3. 39. 16.
- ‹ص ٣٦٨› (٤١) انظر مت٥: ٣٥؛ ٢٣: ١، ١٦؛ ٢٤: ١٥.
- ‹ص ٣٦٨› (٤٢) مت٥: ١٧؛ ١٥: ٢٤.
- ‹ص ٣٦٨› (٤٣) وردت العبارة الأولى عشر مرات فى إنجيل متى ١: ٢٢؛ ٢: ١٥، ٢٣؛ ٤: ١٤؛ ٨: ١٧؛ ١٢: ١٧؛ ١٣: ٣٥؛ ٢١: ٤؛ ٢٦: ٥٦؛ ٢٧: ٣٥ — ووردت العبارة الثانية مرتين فى (٢: ١٧؛ ٢٧: ٩) ولم تردان فى مرقس ولوقا، ووردت ٦ مرات فقط فى يوحنا.
- ‹ص ٣٦٩› (٤٤) Salmon; A Historical Introduction to the Study of the Books of the New Testament, pp. 152 - 174; Schaff, Vol. 1, pp. 621 - 627.
- ‹ص ٣٦٩› (٤٥) قارن فصلى ٤، ٥ من رسالة برنابا مع مت٢٢: ١٤؛ ٩: ١٣.
- ‹ص ٣٦٩› (٤٦) Eusebius, H.E., 3. 39. 16.
- ‹ص ٣٦٩› (٤٧) Against Heresies, 3. 1. 1.
- ‹ص ٣٧٠› (٤٨) Eusebius, H.E., 5. 10.
- ‹ص ٣٧٠› (٤٩) Eusebius H.E., 6. 25.
- ‹ص ٣٧٠› (٥٠) H.E., 3 - 24.
- ‹ص ٣٧١› (٥١) يذكر يوحنا ذهبى الفم أنه كتبه فى مصر (تفسير لإنجيل متى مقاله ١: ٧) لكن يبدو أن هذا الرأى ليس له مَنْ يؤيده كثيراً ..
- ‹ص ٣٧١› (٥٢) انظر: مر٣: ١٧؛ ٥: ٤١؛ ٧: ١-٤، ١١، ٣٤؛ ١٢: ١٨؛ ١٥: ٦، ٣٤.
- ‹ص ٣٧٢› (٥٣) Eusebius H.E., 3. 39. 15.
- ‹ص ٣٧٢› (٥٤) Against Heresies, 3. 1.
- ‹ص ٣٧٢› (٥٥) Eusebius, H.E., 2. 15.2.
- ‹ص ٣٧٢› (٥٦) Eusebius, H.E., 6. 25. 5.
- ‹ص ٣٧٢› (٥٧) Berkhof; N.T. Introduction; p. 88.
- ‹ص ٣٧٣› (٥٨) Eus., H.E., 3. 39. 15.
- ‹ص ٣٧٣› (٥٩) Eus., H.E., 2 - 15.
- ‹ص ٣٧٤› (٦٠) H.E.; 6. 14.
- ‹ص ٣٧٤› (٦١) الكاثوليك أنفسهم — الذين يحاولون أن يجعلوا من مرقس تلميذاً لبطرس وتابعاً له — يعترفون أن هذا رأى شائع وقديم وإن لم يأخذوا به (انظر: العهد الجديد طبعة اليسوعيين — القاهرة سنة ١٩٥١ ص ٤٩٢، الدبس المارونى تحفة الجيل فى تفسير الأناجيل ص ٣٧٣).
- ‹ص ٣٧٤› (٦٢) See: Dictionary of Christian Antiquites, Vol. 2, p. 1089; Smith Dictionary of the Bible, Vol. 2, p. 235; سنكسار الروم الكاثوليك تحت يوم ٢٥ نيسان
- ‹ص ٣٧٥› (٦٣) مت ٢٧: ٥٥؛ مر ١٥: ٤١؛ لو ٨: ٣.
- ‹ص ٣٧٦› (٦٤) The Imperial Bible Dictionary, Vol. 2, p. 161.
- ‹ص ٣٧٦› (٦٥) Berkhof, New Testament Introduction, p. 81.
- ‹ص ٣٧٦› (٦٦) انظر العهد الجديد طبعة اليسوعيين - القاهرة ١٩٥١ ص ٤٩٢.
- ‹ص ٣٧٧› (٦٧) عن هذه النقطة، انظر التحليل الدقيق الذى قدمه الأنبا شنوده فى كتاب «مرقس الرسول» ص١٠٩ - ١١٤.
- ‹ص ٣٧٧› (٦٨) Eusebius, H.E., 2. 15.
- ‹ص ٣٧٧› (٦٩) Eusebius, H.E., 5. 8. 3.
- ‹ص ٣٧٨› (٧٠) Eusebius, H.E.; 6. 14.
- ‹ص ٣٧٨› (٧١) Eus.; H.E., 3. 39. 11-13.
- ‹ص ٣٧٩› (٧٢) إن قداسة بعض آباء الكنيسة وعلو كعبهم فى العلوم الدينية، لا ينفى عنهم الزلل ولا يعصمهم من الخطأ، خاصة فى المواضيع التاريخية ... وعلى سبيل المثال: (انظر ما قاله يوسابيوس فى تاريخه ١: ١٢: ٢ نقلاً عن إكليمنضس الاسكندرى).
- ‹ص ٣٧٩› (٧٣) عن كتاب مرقس الرسول للأنبا شنوده ص ٢٥، ٢٦.
- ‹ص ٣٨٠› (٧٤) استخدم بولس الرسول هذا اللقب فى خطابيه أمام فيلكس وفستوس الواليين الرومانيين (أع٢٣: ٢٦؛ ٢٤: ٣؛ ٢٦: ٢٥).
- ‹ص ٣٨٠› (٧٥) Smith; Dictionary of the Bible, Vol. 3, pp. 1476, 1477; الدرر النفيسة فى مختصر تاريخ الكنيسة جـ ١: ص ١٠١.
- ‹ص ٣٨٠› (٧٦) انظر: لو١: ٢٦؛ ٤: ٣١؛ ٢٣: ٥١؛ ٢٤: ١٣.
- ‹ص ٣٨٠› (٧٧) فكرة الخلاص واضحة جداً فى كتابات لوقا، سواء إنجيله أو سفر الأعمال: (انظر لوقا ١: ٤٧؛ ٦٩، ٧٧؛ ٢: ١١، ٣٠؛ ٣: ٦؛ ١٩: ٩).
- ‹ص ٣٨١› (٧٨) انظر: لوقا ٢: ٣٢؛ ٣: ٦؛ ٤: ٢٦، ٢٧؛ ١٧: ١٢ - ١٨، وهو الوحيد الذى ذكر إرسالية السبعين رسولاً الذين يمثلون الأمم الوثنية مقابل الرسل الإثنى عشر الذين يمثلون أسباط إسرائيل (لو١٠: ١).
- ‹ص ٣٨١› (٧٩) Schaff, Vol. 1, pp. 670 - 675.
- ‹ص ٣٨١› (٨٠) هى وثيقة هامة مثبت فيها الأسفار المقبولة كأسفار قانونية. سميت كذلك لأن أول مَنْ نشرها سنة ١٧٤٠ هو العالم الإيطالى Muratori من مخطوطة كانت فى مكتبة أمبروسيوس بميلان، لكنها كانت أصلاً فى الدير الأيرلندى الكبير فى بوبيو Bobbio - ويرجع تاريخها على الأقل إلى سنة ١٧٠ م إن لم يكن قبل ذلك (Salmon, pp. 42, 43).
- ‹ص ٣٨١› (٨١) Schaff, Vol. 1, p. 668.
- ‹ص ٣٨٢› (٨٢) St. Augustin, Troctates 36 on the Gospel of St. John (N.P.N.F. Vol. 7, p. 208).
- ‹ص ٣٨٣› (٨٣) Against Heresies, 3. 1.
- ‹ص ٣٨٣› (٨٤) Ibid, 3. 11. 1.
- ‹ص ٣٨٣› (٨٥) Schaff, Vol. 1, pp. 678, 679.
- ‹ص ٣٨٣› (٨٦) Ibid, pp. 678, 679.
- ‹ص ٣٨٤› (٨٧) Schaff, Vol. 1, pp. 701 - 714.
- ‹ص ٣٨٤› (٨٨) تسمية هذه الشيعة Alogi تتضمن معنى مزدوجاً: غير معقول، وضد اللوغوس.
- ‹ص ٣٨٥› (٨٩) Rom., 7; Phild., 9.
- ‹ص ٣٨٥› (٩٠) Phil. 7.
- ‹ص ٣٨٦› (٩١) Schaff, Vol. 1, p. 714.
- ‹ص ٣٨٧› (٩٢) هكذا وردت هذه التسمية فى كتابات إكليمنضس الاسكندرى وترتليانوس فى وثيقة موراتورى وورد فى مخطوطه النسخة السينائية للكتاب المقدس باسم «الأعمال»، وهكذا ذكره أوريجينوس، وإن كان تسميته قد ذكرت بالكامل فى آخر السفر بالنسخة السينائية (Salmon, p. 294).
- ‹ص ٣٨٧› (٩٣) Schaff, Vol. 1, p. 728.
- ‹ص ٣٨٨› (٩٤) انظر المقالة الرائعة عن هذه النقطة فى Smith; Dictionary of the Bible, Vol. I, pp. 25-43.
- ‹ص ٣٨٨› (٩٥) Against Heresies, 3. 14, 15.
- ‹ص ٣٨٨› (٩٦) Strom, 5. 12.
- ‹ص ٣٨٨› (٩٧) Against Marcion, 5. 1, 2.
- ‹ص ٣٨٨› (٩٨) Eusebius, H.E., 5. 1, 2.
- ‹ص ٣٨٨› (٩٩) Corinthians, chs. 2, 18.
- ‹ص ٣٨٨› (١٠٠) Smyrn., 3.; Phild., 2.
- ‹ص ٣٨٨› (١٠١) Vis., 4. 2.
- ‹ص ٣٨٨› (١٠٢) Phil., 1.
- ‹ص ٣٨٨› (١٠٣) Eusebius, H.E., 4. 23. 3.
- ‹ص ٣٨٨› (١٠٤) See: Salmon, pp. 294 - 297.
- ‹ص ٣٨٨› (١٠٥) Berkhof, pp. 127, 128.
- ‹ص ٣٨٩› (١٠٦) Berkhof, p. 155; Angus, p. 634.
- ‹ص ٣٩٠› (١٠٧) Berkhof, pp. 165, 166.
- ‹ص ٣٩٠› (١٠٨) Ibid p. 174.
- ‹ص ٣٩٠› (١٠٩) Berkhof, p. 187.
- ‹ص ٣٩١› (١١٠) Salmon, pp. 388, 389; Berkhof, pp. 197, 198.
- ‹ص ٣٩١› (١١١) Berkhof, p. 207.
- ‹ص ٣٩١› (١١٢) Dial., 84, 85, 100, 138.
- ‹ص ٣٩١› (١١٣) Salmon, p. 282; Berkhof, p. 217.
- ‹ص ٣٩٢› (١١٤) Eph., 10; Polyc. 1.
- ‹ص ٣٩٢› (١١٥) Phil. cc. 2, 4, 11.
- ‹ص ٣٩٢› (١١٦) Dial., 110.
- ‹ص ٣٩٢› (١١٧) Salmon, p. 368.
- ‹ص ٣٩٢› (١١٨) Salmon, p. 398; Berkhof, pp. 250, 251.
- ‹ص ٣٩٢› (١١٩) Salmon, p. 398; Berkhof, p. 255.
- ‹ص ٣٩٢› (١٢٠) Salmon, p. 398; Berkhof, p. 260.
- ‹ص ٣٩٣› (١٢١) Berkhof, p. 264.
- ‹ص ٣٩٣› (١٢٢) Eusebius, H.E., 6. 14. 3.
- ‹ص ٣٩٣› (١٢٣) Eusebius, H.E., 3. 38. 1.
- ‹ص ٣٩٣› (١٢٤) انظر فصل ٣٦ من الرسالة المذكورة.
- ‹ص ٣٩٣› (١٢٥) Eusebius, H.E., 4. 15.
- ‹ص ٣٩٣› (١٢٦) I Apol., 63.
- ‹ص ٣٩٣› (١٢٧) Strom., 6. 8; Eusebius, H.E., 6. 14.
- ‹ص ٣٩٣› (١٢٨) Salmon, 415. 416.
- ‹ص ٣٩٤› (١٢٩) Salmon, pp. 448 - 452.
- ‹ص ٣٩٤› (١٣٠) Ibid, p. 83.
- ‹ص ٣٩٥› (١٣١) Salmon, pp. 434, 435.
- ‹ص ٣٩٥› (١٣٢) Ibid, pp. 484 - 487.
- ‹ص ٣٩٥› (١٣٣) هذه الرسالة تحمل اسم بطرس كاتبها، ويذكر فيها أنه شاهد عيان لحادث التجلى، وأن الرب يسوع أعلن له قرب إنتقاله (٢بط١: ١٤-١٨) وأخوته لبولس (٢بط٣: ١٥)، وأنه هو كاتب الرسالة الأولى (٢بط٣: ١).
- ‹ص ٣٩٥› (١٣٤) Salmon, p. 193.
- ‹ص ٣٩٥› (١٣٥) Berkhof, p. 331.
- ‹ص ٣٩٦› (١٣٦) Berkhof, p. 338.
- ‹ص ٣٩٦› (١٣٧) Salmon, pp. 204, 205; Berkhof, p. 352.
- ‹ص ٣٩٧› (١٣٨) Salmon, pp. 175-190; Hastings, Dictionary of the Bible, pp. 308-311.
- ‹ص ٣٩٨› (١٣٩) H.E., 3. 25; 6. 12.
- ‹ص ٣٩٨› (١٤٠) H.E., 3. 25.
- ‹ص ٤٠١› (١٤١) Salmon, pp. 325-355; Dictionary of christian Biography, Vol. I, pp. 17-32.
- ‹ص ٤٠٢› (١٤٢) Schaff, Vol. 2, pp. 631-691; Salmon, pp. 509-566.
- ‹ص ٤٠٢› (١٤٣) عثر على هذا الكتاب الهام العالم برينيوس Bryennios سنة ١٨٨٣، لكن توجد عنه إشارات كثيرة فى كتابات القرون الأولى، وقد عرفه آباء الكنيسة الأوائل.
- ‹ص ٤٠٢› (١٤٤) مادته مندمجة ضمن الكتاب السابع لقوانين الرسل Constitions of the Holy Apostles.
- ‹ص ٤٠٣› (١٤٥) Phil., 13. 2.
- ‹ص ٤٠٣› (١٤٦) H.E., 3. 36.
- ‹ص ٤٠٦› (١٤٧) ك ١ قسم ٢ ف ٣ ص ٣٨.
From The Christian Church in the Apostolic Age by Anba Youannis, Bishop of Gharbiya (first published in 1971 under his monastic name, Fr Shenouda al-Suriani), third edition, May 1987, printed at the Anba Ruways offset press, Abbasiyya, Cairo.
يُنشر هذا النص بإذن من إيبارشية الغربية.
Published with the permission of the Diocese of Gharbiya.