← Books · Lectures in Church History
مجمع القسطنطينية المسكونى
The ecumenical council of Constantinople
مجمع القسطنطينية المسكونى
٣٨١م
‹ص ٤٠›
مجمع القسطنطينية المسكونى سنة ٣٨١م
إنعقد هذا المجمع - وهو ثانى المجامع المسكونية فى مدينة القسطنطينية فى سنة ٣٨١م بدعوة من الإمبراطور ثيئودسيوس للنظر فى بعض البدع التى ظهرت عقب مجمع نيقية وفى مقدمتها البدعة التى طلع بها مكدونيوس أسقف القسطنطينية... وأهم هذه البدع كانت:
(١) بدعة أبوليناريوس أسقف اللاذقية بالشام:
الذى عرف بشدة مقاومته للأريوسيين ودفاعه عن لاهوت المسيح. غير أنه سقط فى بدعة غريبة إذ علم بأن لاهوت المسيح قد قام مقام الروح الجسدية وتحمّل الآلام والصلب والموت مع الناسوت كما إعتقد بعدم مساواة الأقانيم لبعضها فقال أن الروح القدس عظيم والأبن أعظم والآب أعظم منهما.
(٢) بدعة أوسابيوس:
الذى علم بأن الثالوث القدوس أقنوم واحد ظهر فى العهد القديم كاب وصار إنساناً فى العهد الجديد بصفة أبن وحل على الرسل فى علية صهيون بصفة الروح القدس.
‹ص ٤١›
(٣) بدعة مكدونيوس الذى يعرف بإسم "عدو الروح القدس":
كان مكدونيوس من أتباع آريوس وبواسطة نفوذ الآريوسيين لدى الملك قسطنطين الأريوسى أقيم أسقفاً على القسطنطينية سنة ٣٤٣م ولكنه طرد من كرسيه سنة ٣٦٠ لنقله جثة والده قسطنطين الكبير من مدفن إلى مدفن آخر دون علمه. كان مكدنيوس يعلم تعاليم الآريوسية لما كان أسقفاً ولكنه بعد أن أبعد عن أسقفيته بدأ ينادى ببدعة غريبة مؤداها "أن الروح القدس عمل إلهى منتشر فى الكون وليس أقنوماً متميزاً عن الآب والإبن. بل هو مخلوق يشبه الملائكة. لكن ذو رتبة أسمى".
مشاهير الحاضرين بالمجمع:
حضر هذا المجمع ١٥٠ أسقفاً. ورأسه الشيخ الوقور أنبا ملاتيوس أسقف كرسى أنطاكية الذى ناضل ضد الأريوسية ونفى بسبب ذلك مرتين وقد إنتقل قبل أن ينتهى المجمع من عقد جلساته ووضع قراراته. ومن أبرز الحاضرين الأنبا تيموثاوس بابا الأسكندرية والقديس غريغوريوس الثيؤلوغوس والقديس غريغوريوس أسقف نيصص شقيق باسيليوس الكبير.
ويمكن القول بأن مجمع القسطنطينية كان مجمعاً شرقياً خالصاً إذ لم يحضره أحد من أساقفة الغرب وحتى دماسوس أسقف روما ‹ص ٤٢› لم يحضر ولم يرسل نواباً عنه غير أنه قبل كل قرارات هذا المجمع. وقيل أن دماسوس أرسل إلى آباء المجمع المسكونى يدعوهم للذهاب إلى روما لكى ينضموا إلى مجمع كبير غربى مزمع أن ينعقد هناك لكن الآباء المائة والخمسين رفضوا.
أما عن الملك ثيئودسيوس الأول أو الكبير فيلقب بأسم "الملك الأرثوذكسى" وهو الذى أصدر منشوراً سنة ٣٨١ يجعل الديانة المسيحية ديانة رسمية للدولة. وأمر بهدم المعابد الوثنية. وعلى الرغم مما عرف عنه من قسوة فى بعض الأحيان لكنه مع ذلك كان طيب القلب حسن العبادة. حدث لما ثار شعب تسالونيكى وقتلوا حاكمهم أن أصدر ثيئودسيوس أمره بقتلهم جميعاً بدون تحقيق. فقتل فى وقت واحد سبعة آلاف نسمة. عندئذ أبان له القديس أمبروسيوس الأسقف خطأه وحرمه من دخول الكنيسة حتى يتوب. وقال له "كيف تقف أمام الله بذنب الجميع؟ أتستطيع أن تطأ المكان المقدس ويداك ملطختان بدم الأبرياء؟ وهكذا ظل ثمانية أشهر لا يدخل الكنيسة، ولما أراد الذهاب إلى الكنيسة ذهب إلى مكان قريب منها وأرسل ليستأذن فى الدخول فقال له "إن خطيئتك الجهارية تقتضى توبة جهارية" وطلب منه أن يصدر أمراً بوقف حكم القتل مدة شهر حتى يظهر البرئ من المذنب، فوافق ودخل ‹ص ٤٣› الكنيسة وسجد أمام هيكل الله باكياً ونادماً ومردداً كلمات داود فى المزمور "لصقت بالتراب نفسى فأحيينى ككلمتك". ولقد كان هذا مظهراً تأثر منه كل شعبه.
النظر فى بدعة مكدونيوس:
بدأ المجمع أولى جلساته فى شهر مايو سنة ٣٨١ برئاسة القديس ملاتيوس غير أن هذا الأب مرض قبل إنتهاء المجمع من أعماله ورقد فى الرب فرشح البعض غريغوريوس الثيئولوغس الذى كان أسقفاً على القسطنطينية آنذاك - ليخلفه فى رئاسة المجمع- غير أن الأنبا تيموثاؤس بابا الأسكندرية وأساقفة مصر عارضوا هذا الترشيح. فلما رأى غريغوريوس أن موضوع رئاسة المجمع سيحدث إنقساماً تنازل عنها لصديقه مكاريوس الذى حاز رضا الجميع. وبعد أن تليت مراسيم إنعقاد المجمع ودعى مكدونيوس ليعرض اعتقاده فبدأ يقول أن الروح القدس مخلوق مستنداً إلى الآية "كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان" (يو١: ٣). فأجاب آباء المجمع قائلين "إنه لا يوجد لدينا إلا روح واحد هو روح الله، ومن المعلوم أن روح الله ليس شيئاً غير حياته. وإذا قلنا أن حياته مخلوقة فيصبح حسب زعمك غير حى فهنا الكفر الفظيع والخطأ الشنيع".
‹ص ٤٤› ثم حاول آباء المجمع إقناعه بخطأ معتقده طالبين منه الإقلاع عنه والعودة إلى الإيمان المستقيم، لكنه رفض وأصر على رأيه.
وإزاء إصرار مكدونيوس على التمسك برأيه قضى المجمع الكبير بحرمه وفرزه كما حكم الإمبراطور بنفيه وقرر الآباء أن الروح القدس هو الأقنوم الثالث من الثالوث القدوس وأنه مساوياً للآب والإبن وأكملوا قانون إيمان مجمع نيقية، من عبارة نعم نؤمن بالروح القدس.. حتى نهايته... كما استدعى المجمع كل من أبوليناريوس وأوسابيوس وناقشهما فى آرائهما الفاسدة وإذ أصرا عليها حكم الآباء بحرمهما وقطعهما من شركة الكنيسة والمؤمنين.
ووضع المجمع سبعة قوانين لسياسة الكنيسة. الأول منها يعلن التمسك بدستور إيمان مجمع نيقية ورفض كل التعاليم الغريبة عنه. والثانى خاص بتحديد مناطق نفوذ الكراسى الرسولية والأسقفيات. والثالث يثبت تقدم كرسى القسطنطينية بأعتبارها مدينة الملك.
والقانون الرابع خاص برذل المدعو مكسيموس السينيكى الذى سعى للجلوس على كرسى القسطنطينية بغير وجه حق. والسادس يعالج موضوع النظر فى الدعاوى المقدمة ضد الأساقفة. أما القانونان الخامس والسابع فينظمان ما ينبغى اتخاذه عند رجوع الهراطقة أو أتباعهم إلى الإيمان الأرثوذكسى.
From Lectures in Church History: the Church Councils by Anba Youannis, Bishop of Gharbiya, first printing, 1994, printed at the Anba Ruways offset press, Abbasiyya, Cairo.
يُنشر هذا النص بإذن من إيبارشية الغربية.
Published with the permission of the Diocese of Gharbiya.